فَإِن تَوَلَّوْاْ أي : تتولوا فحذفت إحدى التاءين، والمعنى : فإن تستمروا على الإعراض عن الإجابة والتصميم على ما أنتم عليه من الكفر فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ليس عليّ إلا ذلك، وقد لزمتكم الحجة وَيَسْتَخْلِفُ رَبّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ جملة مستأنفة لتقرير الوعيد بالهلاك، أي يستخلف في دياركم وأموالكم قوماً آخرين، ويجوز أن يكون عطفاً على فقد أبلغتكم. وروى حفص عن عاصم أنه قرأ ويستخلف بالجزم حملاً على موضع فقد أبلغتكم وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا أي : بتوليكم، ولا تقدرون على كثير من الضرر ولا حقير إِنَّ رَبّى على كُلّ شَيْء حَفِيظ أي رقيب مهيمن عليه يحفظه من كل شيء، قيل : وعلى بمعنى اللام، فيكون المعنى : لكل شيء حفيظ، فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله : إِن نَقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء قال : أصابتك بالجنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصاً عادياً، أو سبعاً ضارياً، أو شيطاناً مارداً فيتلو هذه الآية إلا صرفه الله عنه.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن مجاهد إِنَّ رَبّي على صراط مُسْتَقِيمٍ قال : الحق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله : عَذَابٍ غَلِيظٍ قال : شديد. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : المشرك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، قال : العنيد المشاقّ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَأُتْبِعُواْ فِي هذه الدنيا لَعْنَةً قال : لم يبعث نبيّ بعد عاد إلا لعنت على لسانه. وأخرج ابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني