ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

وتلك عادٌ ؛ الإشارة إلى القبيلة، أو إلى قبورهم وآثارهم ؛ تهويلاً وتهديداً، جحدوا بآيات ربهم ؛ كفروا بها، وعَصوا رسله ، والجمع إما لأنَّ من عصى رسولاً فكأنما عصى الكل ؛ لأنهم متفقون في الدعوة، مع أنهم أُمروا بطاعة كل رسول. وإمَّا على إرادة الجنس كقولك : فلان يركب الخيل، وإن لم يركب إلا فرساً واحداً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من أراد سلامة الدارين والظفر بقرة العين، فليتمسك بالإيمان بالله، وبكل رسول أتى من عند الله، وليتبع من يدعو إلى الله. وهم أهل المحبة والوداد، السالكون مناهج الرشاد والسداد. وليتجنب كل جبار عنيد، وهو : كل من يحول بينك وبين الله، ويغفلك عن ذكر الله. وقوله تعالى :( أَلا بُعداً لعاد ) وأخواتها، فيها تخويف لأهل القرب والوصال.
قال في الإحياء : ولخصوص المحبين مخاوف في مقام المحبة، ليست لغيرهم، وبعض مخاوفهم أشد من بعض، فأولها : خوف الإعراض، وأشد منه : خوف الحجاب، وأشد منه خوف الإبعاد، وهذا المعنى من سورة هود هو الذي شيب سيد المحبين، أنه سمع :( ألا بُعداً لعاد )، ( ألا بُعداً لمدين )، وإنما تعظم هيبةُ البُعد وخوْفُه في قلب من ألف القرب وذاقه، وتنعَّم به. ثم قال : ثم خوف الوقوف وسلب المزيد، فإنا قَدَّمنا : أن درجات القرب لا نهاية لها. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير