وتلك عادٌ ؛ الإشارة إلى القبيلة، أو إلى قبورهم وآثارهم ؛ تهويلاً وتهديداً، جحدوا بآيات ربهم ؛ كفروا بها، وعَصوا رسله ، والجمع إما لأنَّ من عصى رسولاً فكأنما عصى الكل ؛ لأنهم متفقون في الدعوة، مع أنهم أُمروا بطاعة كل رسول. وإمَّا على إرادة الجنس كقولك : فلان يركب الخيل، وإن لم يركب إلا فرساً واحداً.
قال في الإحياء : ولخصوص المحبين مخاوف في مقام المحبة، ليست لغيرهم، وبعض مخاوفهم أشد من بعض، فأولها : خوف الإعراض، وأشد منه : خوف الحجاب، وأشد منه خوف الإبعاد، وهذا المعنى من سورة هود هو الذي شيب سيد المحبين، أنه سمع :( ألا بُعداً لعاد )، ( ألا بُعداً لمدين )، وإنما تعظم هيبةُ البُعد وخوْفُه في قلب من ألف القرب وذاقه، وتنعَّم به. ثم قال : ثم خوف الوقوف وسلب المزيد، فإنا قَدَّمنا : أن درجات القرب لا نهاية لها. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي