ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ( ٥٨ ) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ( ٥٩ ) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عاد كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ( ٦٠ )
هذه الآيات الثلاث في إنجاء هود ومن آمن معه والجزاء والعقوبة لقومه المعاندين.
وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم أي كفروا بجنس الآيات التي يؤيد بها رسله بجحود ما جاءهم به رسولهم منها، أنث الإشارة إليهم على إرادة القبيلة وقيل إشارة إلى آثارهم، والجحود بالآيات تكذيب الدلائل الواضحة عنادا في الظاهر دون الباطن، كما قال في قوم فرعون وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [ النمل : ١٤ ] وعصوا رسله أي عصوا جنسهم بعصيان رسوله إليهم وإنكار رسالته فإن عصيان الواحد عصيان للجنس كله، إذ هو مبني على رفض الرسالة نفسها، بادعاء أن الرسول لا يكون بشرا واتبعوا أمر كل جبار عنيد أي واتبع سوادهم ودهماؤهم كل جبار عنيد من رؤسائهم الطغاة العتاة المستبدين فيهم بالقهر، فالجبار القاهر الذي يجبر غيره على اتباعه بالقهر والإذلال، أو من يجبر نقص نفسه بالكبر ودعوى العظمة، والعنيد الطاغي الذي يأبى الحق ولا يذعن له، وإن ظهر له وقام عليه الدليل عنده، فهل يعتبر بهذه بقايا الملوك الجبارين في الأرض قبل انقراضهم ؟

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير