ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

وَتِلْكَ عَاد مبتدأ وخبر، وأنث الإشارة اعتباراً بالقبيلة. قال الكسائي : إن من العرب من لا يصرف عاد ويجعله أسماء للقبيلة جَحَدُواْ بآيات رَبّهِمْ أي : كفروا بها، وكذبوها وأنكروا المعجزات وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ أي : هوداً وحده ؛ لأنه لم يكن في عصره رسول سواه، وإنما جمع هنا ؛ لأنّ من كذب رسولاً فقد كذب جميع الرسل. وقيل : إنهم عصوا هوداً ومن كان قبله من الرسل، أو كانوا بحيث لو بعث الله إليهم رسلاً متعدّدين لكذبوهم واتبعوا أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ الجبار : المتكبر، والعنيد : الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له. قال أبو عبيدة : العنيد العنود والعاند والمعاند، وهو المعارض بالخلاف منه، ومنه قيل للعرق الذي يتفجر بالدم، عاند. قال الراجز :
إني كبير لا أطيق العندا ***. . .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة إِلاَّ عَلَى الذي فَطَرَنِي أي : خلقني. وأخرج ابن عساكر، عن الضحاك، قال : أمسك الله عن عاد القطر ثلاث سنين، فقال لهم هود استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مدْرَاراً فأبوا إلا تمادياً. وأخرج أبو الشيخ، عن هارون التيمي، في قوله : يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مدْرَاراً قال : المطر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ قال : شدّة إلى شدّتكم. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمة، في قوله : وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ قال : ولد الولد.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله : إِن نَقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء قال : أصابتك بالجنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصاً عادياً، أو سبعاً ضارياً، أو شيطاناً مارداً فيتلو هذه الآية إلا صرفه الله عنه.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن مجاهد إِنَّ رَبّي على صراط مُسْتَقِيمٍ قال : الحق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله : عَذَابٍ غَلِيظٍ قال : شديد. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : المشرك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، قال : العنيد المشاقّ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَأُتْبِعُواْ فِي هذه الدنيا لَعْنَةً قال : لم يبعث نبيّ بعد عاد إلا لعنت على لسانه. وأخرج ابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية