وَتِلْكَ عَاد مبتدأ وخبر، وأنث الإشارة اعتباراً بالقبيلة. قال الكسائي : إن من العرب من لا يصرف عاد ويجعله أسماء للقبيلة جَحَدُواْ بآيات رَبّهِمْ أي : كفروا بها، وكذبوها وأنكروا المعجزات وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ أي : هوداً وحده ؛ لأنه لم يكن في عصره رسول سواه، وإنما جمع هنا ؛ لأنّ من كذب رسولاً فقد كذب جميع الرسل. وقيل : إنهم عصوا هوداً ومن كان قبله من الرسل، أو كانوا بحيث لو بعث الله إليهم رسلاً متعدّدين لكذبوهم واتبعوا أَمْرَ كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ الجبار : المتكبر، والعنيد : الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له. قال أبو عبيدة : العنيد العنود والعاند والمعاند، وهو المعارض بالخلاف منه، ومنه قيل للعرق الذي يتفجر بالدم، عاند. قال الراجز :
إني كبير لا أطيق العندا ***. . .
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله : إِن نَقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء قال : أصابتك بالجنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصاً عادياً، أو سبعاً ضارياً، أو شيطاناً مارداً فيتلو هذه الآية إلا صرفه الله عنه.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن مجاهد إِنَّ رَبّي على صراط مُسْتَقِيمٍ قال : الحق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله : عَذَابٍ غَلِيظٍ قال : شديد. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : المشرك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، قال : العنيد المشاقّ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَأُتْبِعُواْ فِي هذه الدنيا لَعْنَةً قال : لم يبعث نبيّ بعد عاد إلا لعنت على لسانه. وأخرج ابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني