قوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها... [ هود : ٦ ] الآية.
لم يقل " على الأرض " مع أنه أنسب بتفسير الدابة لغةً، لأنها ما يدبّ على الأرض، لأن " في " أعمّ من " على " لأنها تتناوب من الدوابّ ما على ظهر( ١ ) الأرض، وما في بطنها.
وقيل : " في " بمعنى " على " كما في قوله تعالى ولأصلّبنكم في جذوع النّخل [ طه : ٧١ ] وقوله أم لهم سلّم يستمعون فيه [ الطور : ٣٨ ] وظاهر أنّ تفسير الدابة بما يدبّ على الأرض، يتناول الطير، فلا يَرِد أنّ الآية، لا تتناول الطير في ضمان رزقه.
فإن قلتَ : " على " للوجوب، والله تعالى لا يجب عليه شيء ؟
قلتُ : المراد بالوجوب هنا " وجوب اختيار " ولا " وجوب إلزام " كقوله صلى الله عليه وسلم :( غسل يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم ) ( ٢ ) وكقول الإنسان لصاحبه : حقّك واجب عليّ.
أو " على " بمعنى " مِنْ " كما في قوله تعالى : الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون [ المطففين : ٢ ].
٢ - الحديث أخرجه البخاري ومسلم، ومعنى "محتلم" أي مكلّف بالغ، ولا يراد به الجُنُب..
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي