ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى ؛ قالَ ابنُ عبَّاس :(وَذلِكَ أنَّ جِبرِيلَ وَمَنْ مَعَهُ اثْنَي عَشَرَ مَلَكاً جَاؤُا إلَى إبْرَاهِيمَ لِيُبَشِّرُوهُ بإسْحَقَ مِنْ زَوْجَتِهِ سَارَةَ).
فلما دخَلُوا عليه، قَالُواْ سَلاَماً ؛ أي سلَّمُوا عليه سَلاَماً، وَقِيْلَ : قالوا : نُسَلِّمُ سَلاماً، وهو نَصْبٌ على المصدرِ، وقولهُ : قَالَ سَلاَمٌ ؛ أي أجابَهم إبراهيمُ بأن قالَ : عليكم سَلامٌ. وإنما لم يقل عليكُم سَلاماً بالنصب ؛ لأنه لو كان كذلكَ لكان يُتوَهَّمُ أن إبراهيمَ عليه السلام حكَى قولَ الملائكةِ أنَّكُم سلَّمْتُم سلاماً، فخالَفَ بينهما ليكون قولهُ جَواباً لَهم. ومَن قرأ بكسرِ السِّين، فالسِّلْمُ السَّلامُ بمعنى واحدٍ، كحَلَّ وحَرُمَ مثل حلالٍ وحرام.
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ؛ أي ما لَبثَ إبراهيمُ أن جاءَ بعِجْلٍ مَحْنُوذٍ ؛ أي مَشْوِيٍّ، قال ابنُ عبَّاس :(الْحَنِيذُ : النَّضِيجُ) هو قولُ مجاهد وقتادة، والْحِنْذُ : إشْوَاءُ اللَّحمِ بالحجارةِ الْمُحَمَّاةِ في شَوْءٍ مِن الأرضِ، وهو مِن فِعْلِ الباديةِ، وقال مقاتلُ :(إنَّمَا جَاءَهُمْ بعِجْلٍ لأنَّهُ كَانَ أكْثَرُ مَالِهِ الْبَقَرَ).
وقال الحسنُ :(إنَّمَا جَاءَهُمْ بالطَّعَامِ لأنَّهُمْ جَاؤُهُ عَلَى صُورَةِ الآدَمِيِّينَ، عَلَى هَيْأَةِ الأَضْيَافِ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الضَّيفَانِ، وَلَوْ جَاؤُهُ عَلَى صُورَةِ الْمَلاَئِكَةِ لَمْ يَكُنْ يُقَدِّمُ إلَيْهِمْ ذلِكَ لِعِلْمِهِ باسْتِغْنَاءِ الْمَلاَئِكَةِ عَنِ الطَّعَامِ).

صفحة رقم 383

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية