ثم ذكر قصة لوط، مع ما تقدمها من بشارة إبراهيم عليه السلام، فقال :
وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ
قلت :" سلاماً " : منصوب على المصدر، أي : سلمنا سلاماً. ويجوز نصبه بقالوا ؛ لتضمنه معنى ذكروا. ( قال سلام ) : إما خبر، أي : أمرنا سلام، أو جواب سلام، وإما مبتدأ، أي : عليكم سلام. وكسر السين : لغة، وإنما رفع جوابه ليدل على ثبوت سلامه ؛ فيكون قد حياهم بأحسن مما حيوه به. ( فما لبث أن جاء ) ؛. " ما " : نافية و " أن جاء " : فاعل " لبث ". ونكر وأنكر بمعنى واحد.
يقول الحق جل جلاله : ولقد جاءت رسُلنا إبراهيمَ ، وهم الملائكة، وقيل : ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل. وقيل : تسعة جاؤوه بالبُشرى ؛ بالولد. فلما دخلوا عليه قالوا سلاماً أي : سلمنا عليك سلاماً، أو ذكروا سلاماً، قال سلام أي : عليكم سلام، فما لبثَ أي : أبطأ، أن جاء بعجل حَنيذ ؛ مشوي بالرضف، أي : بالحجر المحمي. وقيل : حنيذ بمعنى يقطر ودكه. كقوله : بِعِجْلٍ سَمِينٍ [ الذاريات : ٢٦ ]، فامتنعوا من أكله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي