ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

ولما جاءت رسلنا يعني تلك الملائكة لوطا على صورة غلمان مرد حسان الوجوه سيء بهم أي ساء مجيهم لوطا، وحزن لوط بظنه إياهم أناسا، فخاف عليهم أن يقصدوهم قومه فيعجز عن مدافعتهم، قرأ نافع وابن عامر والكسائي سيء بهم و و سيئت وجوه بإشمام السين الضم هنا وفي العنكبوت والملك، والباقون بإخلاص كسرة السين وضاق لوط بهم أي بسببهم ذرعا تمييز من النسبة يعني ضاق ذرعه قال : البغوي قلبه، وقال البيضاوي ضاق بمكانهم صدره، قلت والذرع في الأصل اليد إلى المرفق أو الساعد ويطلق على القوة كاليد، والمعنى هاهنا ضاقت أي ضعفت بهم طاقته ولم يجد من المكروه مخلصا كذا في القاموس، قال : البيضاوي هو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه وقال هذا يوم عصيب شديد، قال : قتادة و السدي خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوا لوطا نصف النهار وهو ارض له يعمل فيها، وقيل : إنه يحتطب، وقد قال : الله رضي الله عنه لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات، فاستضافوه فانطلق بهم، فلما مشى ساعة قال : لهم ما بلغكم أمر هذه القرية قالوا : وما أمرهم ؟ قال أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا، يقول ذلك أربع مرات فدخلوا معه منزله، وروى انه حمل الحطب وتبعته الملائكة فمر على جماعة من قومه فغمزوا فيما بينهم، فقال : لوط غن قومي شر خلق الله، ثم مر على بقوم آخرين ففعل مثله، فكان كلما قال لوط هذا قول قال : جبرئيل عليه السلام للملائكة اشهدوا حتى أتى قومه وروى أن الملائكة جاءوا إلى بيت لوط عليه السلام ولقوه في داره ولم يعلم بذلك احد إلا أهل بيت لوط فخرجت امرأته فأخبرت قومها وقالت إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير