ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

لا يردُّ عن القوم المجرمينَ وإنهم آتيهم عذاب لا سبيل إلى دفعه ورده بِجَدَلٍ ولا شفاعة، ولا بغيرهما. وقرأ عمرو بن هرم (١): (وإنهم أتاهم) بلفظ الماضي، وعذاب فاعل به عبر بالماضي عن المضارع لتحقق وقوعه كقوله: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ.
والظاهر: أنَّ إتيان العذاب الغير المردود لإصرارهم على الكفر، والتكذيب بعد استبانة الحق، واللواطةُ من جملة أسباب الإتيان كالعَقْرِ لناقةِ الله بالنسبةِ إلى قوم صالح.
رُوي: أنَّ الرسلَ الذين بَشَّروا إبراهيمَ ذهبوا بعد هذه المجادلة من عنده، وانطلقوا إلى قرية لوط سدوم، وما بين القريتَين أربع فراسخ، فانتهوا إليها نصفَ النهار، فإذا هم بِجَوَارٍ يَسْتَقِيْنَ من الماء، فأبصَرَتْهُم ابنةُ لوط، وهي تستقي الماء، فقالت لهم: ما شأنكم؟ وأين تريدون؟ قالوا: أَقْبَلْنَا منْ مكان كذا، ونريد كذا، فأخبرتهم عن حال أهل المدينة، وخبثِهم، فأظهروا الغَمَّ مِنْ أنفسهم، فقالوا: هل أحد يضيفنا في هذه القرية؟ قالت: ليس فيها أحد يضيفكم إلا ذاك الشيخ، فأشارتِ إلى أبيها لوط، وهو قائم على بابه فأتَوا إليه. فلمَّا رآهم، وهيئتهم ساءه ذلك،
٧٧ - وهو قوله تعالى: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا؛ أي: ولما جاءت ملائكتُنا لوطًا سِيءَ بِهِمْ؛ أي: حَزِنَ بسببهم؛ أي: سَاءَهُ مجيؤهم، وهو فعل مبني للمفعول، والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من قولك: ساءني كذا؛ أي: حصل لي منه سوء وحزن، وغم وبهم متعلق به؛ أي: بسببهم. والمعنى: ساءَهُ وأَحْزَنَه مجيئهم. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا؛ أي: ضاق صدره بمجيئهم وكونهم عنده، وضيق الصدر كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه.
والمعنى: ساءه مجيؤهم، وضَاقَ بهم صَدْرُه، لا لأنهم جاؤوا مسافرين، وهو لا يُحِبُّ الضيفَ، فحاشا بيت النبوة عن ذلك، بل لأنهم جاؤوا في صورة غلمان حِسان الوجوه، فحَسِبَ أنهم أناس، فَخَافَ عليهم أن يَقْصِدَهُم قومُه، فيعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم.

(١) البحر المحيط.

صفحة رقم 172

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية