ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ أَيْ: لَا تَبْخَسُوا، وَهُمْ كَانُوا يُطَفِّفُونَ مَعَ شِرْكِهِمْ، إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُوسِرِينَ فِي نِعْمَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي خِصْبٍ وَسَعَةٍ، فَحَذَّرَهُمْ زَوَالَ النِّعْمَةِ، وَغَلَاءَ السِّعْرِ، وَحُلُولَ النِّقْمَةِ، إِنْ لَمْ يَتُوبُوا. فَقَالَ: وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ يُحِيطُ بِكُمْ فَيُهْلِكُكُمْ.
وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) .
وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ أَتِمُّوهُمَا، بِالْقِسْطِ بِالْعَدْلِ. وَقِيلَ: بِتَقْوِيمِ لِسَانِ الْمِيزَانِ، وَلَا تَبْخَسُوا لَا تَنْقُصُوا، النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.
بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي مَا أَبْقَى اللَّهُ لَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ بَعْدَ إِيفَاءِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ خَيْرٌ مِمَّا تَأْخُذُونَهُ بِالتَّطْفِيفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَقِيَّةُ اللَّهِ: أَيْ طَاعَةُ اللَّهِ، خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِأَنَّ مَا عِنْدَكُمْ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَعَطَائِهِ. وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ بِوَكِيلٍ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ.
قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا مِنَ الْأَوْثَانِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثِيرَ الصَّلَاةِ. لِذَلِكَ قَالُوا هَذَا. وَقَالَ الْأَعْمَشُ: يَعْنِي: أَقِرَاءَتُكَ. أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
وَقِيلَ: كَانَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَاهُمْ عَنْ قَطْعِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ مِنْ قَطْعِهَا (١).
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَرَادُوا: السَّفِيهَ الْغَاوِيَ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ الشَّيْءَ بِضِدِّهِ فَتَقُولُ: لِلَّدِيغِ سَلِيمٌ وَلِلْفَلَاةِ مَفَازَةٌ. [وَقِيلَ] (٢) قَالُوا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ بِزَعْمِكَ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الصِّحَّةِ أَيْ إِنَّكَ يَا شُعَيْبُ فِيْنَا حَلِيمٌ رَشِيدٌ، لَا يَجْمُلُ بِكَ شَقُّ عَصَا قَوْمِكَ وَمُخَالَفَةُ دِينِهِمْ، كَمَا قَالَ قَوْمُ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا (هُودٍ -٦٢).

(١) انظر: الطبري: ١٥ / ٤٥٠-٤٥١.
(٢) في "ب": (وقد) وهو أليق بالسياق.

صفحة رقم 195

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية