ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

(وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥)
ناداهم عليه السلام نداء المودة والرغبة في نفعهم فقال: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ) أي أعطوهما لأصحابهما وافيين غير منقوصين، (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) أي لَا تنقصوهم حقوقهم فإن نقص الحقوق ظلم في ذاته، وهنا انتقال من الخاص إلى العام، فالنهي عن نقص المكيال والميزان نهي عن نقص في الكيل والوزن، أما النهي عن بخس الناس أشياءهم نهي عن كل معاملة فيها أكل مال الغير بالباطل، كالربا والغش والتدليس والخيانة والرشوة والسرقة والاغتصاب وغير ذلك من نقص لأموال الناس وأكل لها بالباطل.
وإن التعامل الآثم واستحلال أخذ الأموال بالباطل، وسيادة الفسوق في المعاملات يؤدي إلى التناحر وتقطيع أواصر المجتمع، ولذا قال معقبا: (وَلا تَعْثَوْا

صفحة رقم 3739

فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) والعثو تنقيص الحقوق واغتصابها، وكل معاملة فاسدة، وقوله تعالى: (مُفْسِدِينَ) حال من (الواو) والمعنى أنكم في حال هذه المعاملات الفاسقة تكونون قد تلبس بكم الإفساد لأنه مترتب عليها لَا محالة. ثم يقول لهم إن الكسب الحلال الذي يعود لكم من التجارة الرابحة هو أثمن وأبقى فيقول:

صفحة رقم 3740

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية