ويا قوم أوفوا المكيال الميزان صرحا لأمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده مبالغة وتنبيها على انه لا يكفيهم الكف عن تعمد التطفيف بل يلزمهم السعي بالإيفاء ولو بزيادة لا تأتى دونها، ولذلك قال : أبو حنيفة من اشترى مكيلا مكائلة أو موزونا موازنة لم يجز للمشتري منه أن يبيعه ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن " لما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الطعام حتى يجري في الصاعان صاع البائع وصاع المشتري " ١ رواه ابن ماجة وإسحاق بن أبي شيبة من حديث جابر وأعل بعبد الرحمان بن أبي ليلى، ورواه البزاز من حديث أبي هريرة ومن حديث انس وابن عباس من طريقتين ضعيفتين، فقال : ابن همام هذا الحديث حجة لكثرة تعدد طرقه وقبول إياه، فغنه قد قال : بقولنا هذا مالك والشافعي واحمد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " زن وأرجح فإنا معاشر الأنبياء هكذا نزن " ٢ رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه وابن حبان من حديث سويد بن قيس قائما أي بالعدل ولا تبخسوا الناس أشياءهم تعميم بعد تخصيص، فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره وكذا قوله ولا تعثوا في الأرض فإن العتو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد، وقيل : المراد بالبخس المكس كأخذ العشور من المعاملات ومن العثو السرقة وقطع الطريق والغارة مفسدين قيل فائدته إخراج ما يقصد به الصلاح كما فعله الخضر عليه السلام وقيل : معناه ولا تعتوا في الأرض مفسدين أمر دينكم ومصالح آخرتكم والظاهر إنه حال مؤكدة لمعنى عاملها لأن عثى بمعنى أفسد
٢ عند أصحاب السنن " زن وأرجح: فقط
أخرجه الترمذي في كتاب: البيوع، ما جاء في الرجحان في الوزن (١٣٠٥) وأخرجه أبو داود في كتاب: البيوع، باب في الرجحان في الوزن بالأجر (٣٣٣٤) وأخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب: الرجحان في الوزن (٤٥٨٩).
.
التفسير المظهري
المظهري