وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً - إلى قوله - بِحَفِيظٍ.
والمعنى: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً، فقال لهم: ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ المكيال والميزان: أي: " لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالهم وميزانهم ".
إني أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ: أي: برُخْصٍ في أسْعَارِكُمْ قاله ابن عباس، وقيل: المعنى: أراكم أغنياء، ذوي مال وزينة. " ومدين ": اسم أرض، فلذلك لم ينصرف، لأنه معرفة مؤنثة.
وقال مقاتل: هو اسم رجل في الأصل أعجمي معرفة، وقيل: هو اسم رجل سميت به أمته، فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف أيضاً.
قوله: و وإني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ: أي: محيط بكم عذابه، ثم كرر عليهم الوصية، فقال: وياقوم أَوْفُواْ المكيال والميزان بالقسط: أي: بالعدل
وَلاَ تَبْخَسُواْ الناس أَشْيَآءَهُمْ أي: حقوقهم. وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض، أي: لا تسيروا في الأرض مفسدين.
وقال الضحاك: وَلاَ تَعْثَوْاْ أي: لا تسعوا بنقص الكيل، والوزن. بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ: أي: ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد أن توفوا الناس حقوقهم، خير لكم من الذي يبقى لكم يبخسكم الناس حقوقهم.
إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ: أي: " مصدقين بوعد الله تعالى، ووعيده " وقال مجاهد: بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ، أي: طاعة الله خير لكم.
وقيل: المعنى: حظكم من ربكم خير لكم قاله قتادة.
وعن ابن عباس: رزق الله خير لكم. وقيل: المعنى: مراقبة الله خير لكم.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي