تمهيد :
تقدمت دعوة شعيب لقومه إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، ثم نهاهم عن تطفيف الكيل والميزان، وهنا يذكر رد قومه عليه، فردوا على دعوته إلى التوحيد : بأنهم على دين آبائهم، وردوا على نهيه عن تطفيف الكيل : بأنهم حريصون على تثمير أموالهم وزيادتها بالطرق التي تعودوا عليها، لا بأهواء شعيب.
ثم أعاد شعيب النصح لهم ؛ بتذكيرهم بما أصاب الأمم السابقة من العذاب، وبدعوته لهم إلى التوبة والإنابة إلى الله ؛ فإنه واسع الرحمة والعطاء لمن أناب إليه.
المفردات :
إن ربي رحيم : عظيم الرحمة للمستغفرين.
ودود : كثير اللطف والإحسان إليهم.
التفسير :
٩٠ وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ...
أي : اطلبوا منه المغفرة لما أنتم عليه من الشرك والمعاصي، وتوبوا إليه . بالتوحيد أو الرجوع عن تطفيف الكيل والميزان.
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ . فهو سبحانه واسع الرحمة والمغفرة، عظيم المودة والقبول للتائبين والراجعين إليه، فما أعظم فضله، وما أوسع باب رحمته ! وصدق الله العظيم : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . ( الزمر : ٥٢ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة