ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

قوله : كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ العامَّةُ : على كسر العين من " بَعِدَ يَبْعَد " بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع بمعنى هلك ؛ قال :[ الطويل ]

يقُولُون لا تَبعَدوَهُم يَدْفنُونهُ ولا بُعْدَ إلاَّ ما تُواري الصَّفَائِحُ١
أرادت العربُ أن تفرقَ بين المعنيين بتغيير فقالوا :" بَعْد " بالضمِّ ضد القرب، و " بَعِد " بالكسر ضد السَّلامة، والمصدرُ البَعَدُ بالفتح في العين.
وقرأ السُّلمي وأبو حيوة " بَعْدت " ٢ بالضم أخذه من ضدِّ القرب ؛ لأنَّهُم إذا هلكوا فقد بعدوا، ومن هذا قولُ الشَّاعر :[ الكامل ]
مَنْ كَانَ بَيْنَكَ في التُّرابِ وبَيْنَهُ شِبْرانِ فهُوَ بغايةِ البُعْدِ٣
وقال النَّحَّاسُ٤ : المعروفُ في اللغةِ : بَعِدَ يَبْعَد بَعَداً وبُعْداً، وإذا هلك، وبَعْد يَبْعُدُ في ضدِّ القُرْب.
وقال ابنُ قتيبة : بَعِدَ يَبْعد إذا كان بعده هلكة، وبَعُد يَبعُد إذا نأى فهو موافقٌ للنحاس.
وقال المهدوي :" بَعُد " يستعمل في الخَيْرِ والشّر، و " بَعِد " في الشرِّ خاصة.
وقال ابنُ الأنباري : مِنَ العرب مَنْ يُسَوِّي بين الهلاكِ والبُعْدِ والذي هو ضدُّ القرب، فيقولُ فيهما : بَعُدَ يَبْعدُ، وبَعِدَ يَبْعَدُ ؛ وأنشدوا قول مالكٍ :[ الطويل ]
يقُولُونَ لا تَبْعَدْ وهُمْ يَدْفِنُونِني وأيْنَ مَكَانَ البُعْدِ إلاَّ مَكَانِيَا٥
قيل : يروى " لا تَبْعُدْ " بالوجهين.
وفي هذه الآية نوعٌ من علم البيان يسمَّى الاستطراد، وهو أن تمدحَ شيئاً أوتذُمَّه، ثم تأتي آخر الكلام بشيءٍ هو غرضكَ في أوَّلِه، قالوا : ولم يَأتِ في القرآن غيره، وأنشدوا في ذلك قول حسان :[ الكامل ]
إنْ كُنْتِ كاذِبَة الذي حَدَّثْتِنِي فَنَجَوْتِ مَنْجى الحَارِثِ بن هشام
تَرَك الأحِبَّةَ أن يَقاتِلَ دونَهُمْ ونَجَا بِرَأسِ طِمِرَّة ولِجَامِ٦
١ تقدم..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٤٢٥ والمحرر الوجيز ٣/٤٢٥ والمحرر الوجيز ٣/٢٠٤ والبحر المحيط ٥/٢٥٧ والدر المصون ٤/١٢٧..
٣ ينظر البيت في حاشية الشهاب على البيضاوي ٥/١٣٢ وروح المعاني ١٢/١٢٩ والدر المصون ٤/١٢٧..
٤ ينظر: إعراب القرآن ٢/١٠٩..
٥ ينظر البيت في أمالي القالي ٣/١٣٧ والبحر المحيط ٥/٢٥٨ والمغني ١/٢٤٧ واللسان "بعد" وروح المعاني ١٢/٢٩ والدر المصون ٤/١٢٧..
٦ ينظر البيتان في ديوانه (٢١٤) والأغاني ٤/١٦٩ والبحر المحيط ٥/٢٥٨ وروح المعاني ١٢/١٣٠ وعيون الأخبار ١/١٦٩ والدر المصون ٤/١٢٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية