كأن لم يَغْنَوا فيها كأن لم يقيموا فيها ساعة، ألا بعْداً لمدين كما بَعِدَتْ ثمودُ ، شبههم بهم ؛ لأن عذابهم كان أيضاً بالصيحة، غير أن صيحة ثمود كانت من فوق، وصيحة مدين كانت من تحت، على ما قيل، ويدل عليه : التعبير عنهما بالرجفة في آية أخرى١. والرجفة في الغالب إنما تكون من ناحية الأرض. وفي البيضاوي خلاف هذا، وهو غير جَيد.
قال قتادة : بعث الله شعيباً إلى أمتين : أصحاب الأيكة، وأصحاب مدين، فأهلك أصحاب الأيكة بالظلة، على ما يأتي، وأما أهل مدين فصاح بهم جبريل صيحة ؛ فهلكوا أجمعين. قيل : وآمن بشعيب من الفئتين : تسعمائة إنسان. وكان أهل الأيكة أهل غيطة وشجر، وكان شجرهم الدَّوْم٢ وهو شجر المُقْل.
٢ الدوم: شجر يشبه النخلة..
الإشارة : سبب النجاة من الهلاك في الدارين : توحيد الله، وتعظيم من جاء من عند الله. وسبب الهلاك : الإشراك بالله، وإهانة من عظمه الله. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي