ﮈﮉﮊﮋﮌ ﮎﮏﮐﮑﮒﮓ ﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢ

وكونه تواباى الماضي كيف يكون علة للاستغفار فى الحال والمستقبل وفى اختيار انه كان توابا على غفارا مع انه الذي يستدعيه قوله واستغفر حتى قيل وتب مضمر بعده وإلا لقال غفارا تنبيه على ان الاستغفار انما ينفع إذا كان مع التوبة والندم والعزم على عدم العود ثم ان من أضمر وتب يحتمل انه جعل الآية من الاحتباك حيث دل بالأمر بالاستغفار على التعليل بأنه كان غفارا وبالتعليل بأنه كان توابا على الأمر بالتوبة اى استغفره وتب.
ذكر البرهان الرشيدي ان صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها مجاز لانها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لان المبالغة ان يثبت للشئ اكبر اكثر مما له وصفاته تعالى منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقى الدين السبكى رحمه الله وقال الزركشي فى البرهان التحقيق ان صيغة المبالغة قسمان أحدهما ما تحصل المبالغة فية بحسب زيادة الفعل والثاني بحسب تعدد المفعولات ولا شك ان تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفاته ويرفع الاشكال ولهذا قال بعضهم فى حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة الى الشرائع وقال فى الكشاف المبالغة فى التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه او لانه بليغ فى قبول التوبة بحيث ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه (تمت سورة النصر بعون من اقسم بالعصر بعد ظهر يوم السبت)
تفسير سورة المسد
خمس آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم
تَبَّتْ اى أهلكت فان التباب الهلاك ومنه قولهم أشابة أم تابة اى هالكة من الهرم والعجز او خسرت فان التباب ايضا خسران يؤدى الى الهلاك يَدا أَبِي لَهَبٍ تثنية يد واللهب واللهيب اشتعال النار إذا خلص من الدخان او لهبها لسانها ولهيبها حرها ابو لهب وتسكن الهاء كنية عبد العز بن عبد المطلب لجماله او لماله كما فى القاموس يعنى ان التكنى لاشراق وجنتيه وتلهبهما والا فليس له ابن يسمى باللهب وإيثار التباب على الهلاك واسناده الى يديه لما روى انه لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين رقى رسول الله عليه السلام الصفاء وجمع أقاربه فأنذرهم فقال فقال يا بنى عبد المطلب يا بنى فهر ان أخبرتكم ان بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقى قالوا نعم يعنى اگر من شما را خبر كنم بآنكه در پاى اين كوه جمعى آمده اند بداعيه آنكه بر شما شبيخون كرده دست بقتل وغارت بگشايند مرا در ان تصديق ميكنيد يا نه كفتند چرا نكنيم وتو پيش ما بدروغ متهم نشده. قال فانى نذير لكم بين يدى الساعة فقال عمه ابو لهب تبا لك يعنى هلاكت باد.
ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا بيده ليرميه عليه السلام به فمنعه الله من ذلك حيث لم يستطع ان يرميه فلا كناية فى ذكر اليدين ووجه وصف يديه بالهلاك ظاهر واما

صفحة رقم 532

عليه السلام او عمله الذي ظن انه منه على شىء كقوله تعالى وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال بعضهم ما كسب منفعة وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كسب ولده (وروى) انه كان يقول ان كان ما يقول ابن أخي حقا فانا افتدى منه نفسى بمالى وولدي فاستخلص منه وقد خاب رجاه وما حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة اسد فى طريق الشام وذلك ان عتبة بن ابى لهب وكان تحته ابنة رسول الله عليه السلام أراد الخروج الى الشام فقال لآتين محمدا فلأوذينه فأتاه فقال يا محمد هو كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم تفل فى وجه رسول الله ﷺ ورد عليه ابنته وطلقها فقال عليه السلام اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فرجع عتبة الى أبيه فأخبره ثم خرجوا الى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال ان هذه ارض مسبعة فقال ابو لهب أعينوني يا معشر قريش هذه الليلة فانى أخاف على ابني دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة فجاء الأسد يتخللهم ويتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله وهلك ابو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال والعدسة بثرة تخرج فى البدن تشبه العدسة وهى من جنس الطاعون تقتل غالبا فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان واحتملوه ودفنوه فكان الأمر كما اخبر به القرآن وفى انسان العيون لم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه الى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه وفى رواية حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وعن عائشة رضى الله عنها انها كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها والقبر الذي يرجم خارج باب الشبيكة الآن ليس بقبر ابى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك فى دولة بنى العباس فان الناس أصبحوا يوما فوجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فأمسكوهما بعد ايام فصلبا فى ذلك الموضع فصارا يرجمان الى الآن سَيَصْلى اى ما ذكر من العذاب مآل امره فى النشأة الاولى وفى النشأة الآخرة سيدخل لا محالة ناراً ذاتَ لَهَبٍ نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد وهى نار جهنم وليس هذا نصا فى انه لا يؤمن ابدا حتى يلزم من تكليفه الايمان بالقرءان ان يكون مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ابدا فيكون مأمورا بالجمع بين النقيضين كما هو المشهور فان صلى النار غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم ابو لهب من هذا ان دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار الى الجواب المشهور من ان ما كلفه هو الايمان بجميع ما جاء به النبي عليه السلام اجمالا لا الايمان بتفاصيل ما نطق به القرآن حتى يلزم ان يكلف الايمان بعدم إيمانه المستمر وَامْرَأَتُهُ عطف على المستكن فى سيصلى لكون الفصل بالمفعول يعنى زن او نيز با او درآيد وداخل نار شود وهى أم جميل بنت حرب بن امية اخت ابى سفيان عمة معاوية رضى الله عنه واسمها العوراء وآن در همسايكئ حضرت عليه السلام خانه داشت وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها بالليل فى طريق النبي عليه السلام تا خارى نعوذ بالله در دامنش آويزد يا در پايش خلد وكان عليه السلام يطأه كما يطأ الحرير وفى تفسير أبى الليث حتى صار النبي عليه السلام وأصحابه فى شدة

صفحة رقم 534

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية