تفسير المفردات : الجيد : العنق، والمسد : الليف.
وقد زاد سبحانه في تبشيع عملها وتقبيح صورته فقال : في جيدها حبل من مسد أي في عنقها حبل مما مسد من الجبال، أي أحكم فتله، وقد صورها الله بصورة من تحمل تلك الحزمة من الشوك، وتربطها في جيدها، كبعض الحطابات الممتهنات احتقارا لها، واحتقارا لبعلها، حين اختارت ذلك لنفسها.
وقصارى أمرها : إنها في تكليف نفسها المشقة الفادحة، للإفساد بين الناس، وإيقاد نيران العداوة بينهم، بمنزلة حاملة الحطب التي في عنقها حبل خشن تشد به ما تحمله إلى عنقها حين تستقل به، وهذه أبشع صورة تظهر بها امرأة تحمل الحطب، وهي على تلك الحال.
ويرى بعض العلماء أن المراد بيان حالها، وهي في نار جهنم ؛ إذ تكون على الصورة التي كانت عليها في الدنيا، حين كانت تحمل الشوك إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فهي لا تزال تحمل حزمة من حطب النار، ولا يزال في جيدها حبل من سلاسلها، ليكون جزاؤها من جنس عملها ؛ فقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال : كانت لأم جميل قلادة فاخرة فقالت : لأنفقنها في عداوة محمد، فأعقبها الله حبلا في جيدها من مسد النار.
نسأل الله الوقاية من النار، والبعد من الصد عن دينه وكتابه، إنه هو السميع العليم.
تفسير المراغي
المراغي