لما (١) جرى من الفصل بينهما، ويجوز أن ترفع "امرأته" بالابتداء، و"حمالة الحطب" وصف لها و"في جيدها" خبر المبتدأ. وعلى القول الأول (في جيدها) "في "موضع الحال على تقدير: تصلى هي النار مسلسلًا.
وهذا قول أبي علي (٢)، والزجاج (٣) (٤)، (ومعنى كلام الفراء (٥)) (٦).
ومن نصب: (حمالةَ الحطب) فعلى معنى: أعني حمالة الحطب. قاله الفراء (٧)، والزجاج (٨)، (وأبو علي (٩)) (١٠).
وقال أبو علي: النصب في (حمالة الحطب) على الذم، وكأنها كانت
اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها [للذم؛ لا] (١١) للتخليص والتخصيص من موصوف غيرها (١٢).
٥ - وقوله تعالى: فِي جِيدِهَا أي في عنقها.
(٢) "الحجة" ٦/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٥.
(٤) في (ع): (الزجاج وأبي علي).
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٨.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٨.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٥.
(٩) "الحجة" ٦/ ٤٥١ - ٤٥٢.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١١) ساقطة من النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول لسلامته وانتظام الكلام به.
(١٢) "الحجة" ٦/ ٤٥٢ بيسير من التصرف.
حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قال ابن عباس (١)، والمفسرون: يعني سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا. وهو قول السدي (٢)، ومقاتل (٣)، (وعروة بن الزبير (٤)) (٥).
(والمسد في كلام العرب الفتل، يقال مسد الحبل يَمْسُده، إذا أجاد فتله. ورجل ممسود، إذا كان مجدول الخَلْق، وجارية ممسودة إذا كانت حسنة طي الخَلْق، والمسد: ما مسد، أي: فتل من أي شيء كان، فيقال لما فتل من جلود الإبل، ومن الليف، والخوص: مسد.
ولما فتل من حديد أيضًا: مسد. والمعنى أن السلسلة التي في عنقها فُتلَتْ من الحديد فَتْلًا محكمًا، ولوي ليًا شديدًا) (٦)، وهي السلسلة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا (٧).
(٢) ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٨ حاشية.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) ورد قوله في "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤٠، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٢٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"زاد المسير" ٨/ ٨٢٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٣، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١٢/ ٣٨٠، وعزا الأزهري القول من: (والمسد في كلام العرب..) إلى (والخوص المسد) إلى ابن السكيت، ولم أجده في إصلاح المنطق.
(٧) سورة الحاقة: ٣٢.
قالوا (١): تدخل من فيها، وتخرج من دبرها، ويلوى سائرها على عنقها. ومن هذا يقال للحديدة التي تكون في البكرة: المسد، لشدة فتله، ومنه قول النابغة:
له صِريفٌ صَرِيف القَعْوِ بالمسَدِ (٢)
وإلى هذا ذهب مجاهد (٣)، وعكرمة (٤)، قالا: المسد الحديدة التي تكون في البكرة.
وهذا كالقول الأول، لأن المعنى: حبل من حديد، ووهم (٥) قوم لم يعلموا أن المفتول من الحديد مسد، وظنوا أن المسد لا يكون من الحديد، فقال الشعبي: حبل من ليف (٦).
انظر: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢.
(٢) شطر الأول منه:
مَقْذُوفَةٍ بِدخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها
وقد ورد البيت في: ديوانه: ٣١: ط الموسوعة العربية للطباعة والنشر، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤١ "فتح القدير" ٥/ ٥١٢، و"الكامل" ٢/ ٨٤٦.
ومعنى: "القعو" ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب، فإن كان من حديد فهو خطاف، وقوله: "مقذوفة" يقول مرمية باللحم.
"الدخيس" الذي قد ركب بعضه بعضًا، و"والنحْص" للحم، و"بازلها" نابها.
"الكامل" ٢/ ١٠٢٣، وانظر: "ديوانه" -الحاشية-.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤١، و"بحرالعلوم" ٣/ ٥٢٤، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤.
(٤) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤١.
(٥) في (أ): وهم.
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤.
(وقال قتادة يعني: قلادة من ودع (١) (٢)) (٣).
وقال الحسن: كانت خرزات في عنقها (٤).
(وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة في عنقها فاخرة (٥)) (٦)
وقال ابن زيد: حبل من شجر تنبت باليمن يقال لها مسد (٧).
(وقال مؤرج: تفتل من لحاء شجر الحرم (٨).) (٩)
وكل هذا وهم، لا ذم لها في كون القلادة في عنقها.
(٢) ورد قوله في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٦، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٤١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"زاد المسير" ٨/ ٢٦٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٧ وعزاه إلى ابن الأنباري، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٨ بمعناه، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، و"زاد المسير" ٨/ ٣٦٨ الهامش من النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٤٤.
(٥) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٢٦، و"فتح القدير" ٥/ ٥١٢.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٤٠، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٤، بمعناه في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٥.
(٨) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
والمراد بقوله: (في جيدها) يعني في النار، ولا يكون في جيدها في النار حبل من ليف، ولا من لحاء شجر.
(وذهب قوم إلى أنها كانت تحتطب على ظهرها بحبل من ليف في عنقها (١)) (٢).
(قال ابن قتيبة: ولست أدري كيف هذا، لأن الله وصف زوجها بالمال والولد، ثم ذكر في المسد مثل ما ذكرنا، وهو أنه كل ما ضفر وقتل وإن كان حديدًا أو نارًا، وما شاء الله أن يكون (٣)) (٤)
وذكر أهل العلم (من المفسرين) (٥) معجزة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه السورة وهو أنه أخبر أن أبا لهب وزوجه يدخلان النار، وذلك (٦) إنما يكون بموتهما على الكفر، فكان الأمر كذلك، وكانا على الكفر (٧).
وسئل الحسن فقيل: هل كان يستطيع أبو لهب أن لا يصلى النار؟ فقال والله ما كان يستطيع لا يصلاها (٨) وإنها لفي (٩) كتاب الله قبل أن يخلق
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ)
(٣) "تأويل مشكل القرآن" ص ١٦١ - ١٦٢ باختصار.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) في (ع): (كذلك).
(٧) قال بذلك الثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٥ أ، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٤٣ و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠٤ وعزاه إلى العلماء.
(٨) في (أ): (يصليها).
(٩) في (أ): (في).
أبو لهب وأبواه (١).
(تمت) (٢).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي