تمهيد :
ثبت في كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبع القبائل لدعوتها إلى الإسلام، وخلفه عمّه أو لهب، يقول : يا بني فلان، هذا يريد منكم أن تنسلخوا من اللات والعزّى وحلفائكم من الجن إلى ما جاء من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه، وكانت زوجته أمّ جميل من سادات مكة، وقد وقفت مع زوجها تؤازره، وتشد أزره في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتلقي الفتن بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين قبائل مكة، وباعت قلادتها، لتنفق ثمنها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، فنزلت في زوجها وفيها هذه السورة التي تتلى إلى يوم القيامة.
المفردات :
جيدها : عنقها.
مسد : هو الليف، أي : في عنقها حبل من ليف تجمع فيه الحطب وتحزمه.
التفسير :
٥- في جيدها حبل من مسد.
في عنقها حبل من ليف، أي هي في جهنم بصورة زرية، تحمل النار على ظهرها، وفي عنقها حبل من نار، شأن حاملي الحطب الذين يربطون حبلا في أعناقهم، ويعلّقون فيه ما يجمعون.
لقد كانت نموذجا للعداوة هي وزوجها، وقد آلمتها هذه السورة ونالت منها، وذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها حجر لتقذفه به، فأعمى الله بصرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تشاهد غير أبي بكر الصديق.
والسورة تبيّن عدالة الإسلام، فأقرب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ذمّه القرآن وذمّ زوجته بسبب أعمالها، وقد مات أبو لب حزينا كئيبا بعد هزيمة بدر، ثم نصر الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، وخلّد ذكره.
i تفسير المراغي للأستاذ أحمد مصطفى المراغي، ٣٠/٢٦٣.
ii مقتبس من تفسير جزء عم، للأستاذ الإمام محمد عبده، ص ١٣٣.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة