ﮞﮟﮠﮡﮢ

في جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ الجملة في محل نصب على الحال من امرأته . والجيد العنق، والمسد الليف الذي تفتل منه الحبال، ومنه قول النابغة :

مقذوفة بدخيس النحض نازلها له صريف صريف القعواء بالمسد
وقول الآخر :
يا مسد الخوص تعوّذ مني إن كنت لدنا لينا فإني
وقال أبو عبيدة : المسد هو الحبل يكون من صوف. وقال الحسن : هي حبال تكون من شجر ينبت باليمن تسمى بالمسد. وقد تكون الحبال من جلود الإبل أو من أوبارها. قال الضحاك وغيره : هذا في الدنيا، كانت تعير النبيّ صلى الله عليه وسلم بالفقر وهي تحتطب في حبل تجعله في عنقها فخنقها الله به فأهلكها، وهو في الآخرة حبل من نار. وقال مجاهد وعروة بن الزبير : هو سلسلة من نار تدخل في فيها وتخرج من أسفلها. وقال قتادة : هو قلادة من ودع كانت لها. قال الحسن : إنما كان خرزاً في عنقها. وقال سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت : واللات والعزّى لأنفقنها في عداوة محمد، فيكون ذلك عذاباً في جسدها يوم القيامة. والمسد الفتل يقال : مسد حبله يمسده مسداً : أجاد فتله ا ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال :«لما نزلت :
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين [ الشعراء : ٢١٤ ] خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف :«يا صباحاه، فاجتمعوا إليه، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذباً، قال : فإني نذير لكم بني يدي عذاب شديد فقال أبو لهب : تباً لك إنما جمعتنا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ». وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ . قال : خسرت. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ابنه من كسبه. ثم قرأت : مَا أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ قالت : وما كسب ولده. وأخرج عبد الرزاق والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَمَا كَسَبَ قال : كسبه ولده. وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس في قوله : وامرأته حَمَّالَةَ الحطب قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبيّ صلى الله عليه وسلم ليعقره وأصحابه، وقال : حَمَّالَةَ الحطب نقالة الحديث. حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ قال : هي حبال تكون بمكة. ويقال : المسد العصا التي تكون في البكرة. ويقال : المسد قلادة من ودع. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو زرعة عن أسماء بنت أبي بكر، قالت :«لما نزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول :
مذمماً أبينا *** ودينه قلينا *** وأمره عصينا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال :«يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى : وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالأخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا [ الإسراء : ٤٥ ] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، قال : لا وربّ البيت ما هجاك، فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها». وأخرجه البزار بمعناه، وقال : لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد.


وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال :«لما نزلت :
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين [ الشعراء : ٢١٤ ] خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف :«يا صباحاه، فاجتمعوا إليه، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذباً، قال : فإني نذير لكم بني يدي عذاب شديد فقال أبو لهب : تباً لك إنما جمعتنا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ». وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ . قال : خسرت. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ابنه من كسبه. ثم قرأت : مَا أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ قالت : وما كسب ولده. وأخرج عبد الرزاق والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَمَا كَسَبَ قال : كسبه ولده. وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس في قوله : وامرأته حَمَّالَةَ الحطب قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبيّ صلى الله عليه وسلم ليعقره وأصحابه، وقال : حَمَّالَةَ الحطب نقالة الحديث. حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ قال : هي حبال تكون بمكة. ويقال : المسد العصا التي تكون في البكرة. ويقال : المسد قلادة من ودع. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو زرعة عن أسماء بنت أبي بكر، قالت :«لما نزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول :
مذمماً أبينا *** ودينه قلينا *** وأمره عصينا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال :«يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى : وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالأخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا [ الإسراء : ٤٥ ] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، قال : لا وربّ البيت ما هجاك، فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها». وأخرجه البزار بمعناه، وقال : لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية