ﭖﭗ

المعنى الجملي : هذه السورة تضمنت أهم الأركان التي قامت عليها رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي توحيد الله وتنزيهه، وتقرير الحدود العامة للأعمال، ببيان الصالحات وما يقابلها، وأحوال النفس بعد الموت من البعث وملاقاة الجزاء من ثواب وعقاب، وقد ورد في الخبر :" إنها تعدل ثلث القرآن " ؛ لأن من عرف معناها، وتدبر ما جاء فيها حق التدبر، علم أن ما جاء في الدين من التوحيد والتنزيه تفصيل لما أجمل فيها.
شرح المفردات : الصمد : الذي يقصد في الحاجات كما قال :

لقد بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
الله الصمد أي هو الله الذي يقصده العباد ويتوجهون إليه، لقضاء ما أهمهم دون واسطة إلى شفيع ؛ وبهذا أبطل عقيدة مشركي العرب الذين يعتقدون بالوسائط والشفعاء، وعقيدة غيرهم من أهل الأديان الأخرى الذي يعتقدون بأن لرؤسائهم منزلة عند ربهم ينالون بها التوسط لغيرهم في نيل مبتغاهم، فيلجؤون إليهم أحياء وأمواتا، ويقومون عند قبورهم خاضعين خاشعين، كما يخشعون لله أو أشد خشية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:والخلاصة : إن السورة تضمنت نفي الشرك بجميع أنواعه، فقد نفى الله عن نفسه أنواع الكثرة بقوله : الله أحد ، ونفى عن نفسه أنواع الاحتياج بقوله : الله الصمد ، ونفى عن نفسه المجانسة والمشابهة لشيء بقوله : لم يلد ، ونفى عن نفسه الحدوث والأوّلية بقوله : ولم يولد ، ونفى عن نفسه الأنداد والأشباه بقوله : ولم يكن له كفوا أحد . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير