ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

قوله :" جنات عدن " يجوز أن يكون بدلاً من " عُقْبَى " وأن يكون بياناً، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، وأن يكون متبدأ خبره " يَدْخُلونهَا ".
وقرأ النخعي :" جَنَّة " بالإفراد، وتقدم الخلاف في يَدْخُلُونَهَا [ الرعد : ١٣ ] والجملة من " يَدْخُلونَهَا " تحتمل الاستئناف أو الحالية المقدرة.
قوله :" ومَنْ صَلَحَ " يجوز أن يكون مرفوعاً عطفاً على الواو، وأغنى الفصل بالمفعول عن التأكيد بالضمير المنفصل، وأن يكون منصوباً على المفعول معه، وهو مرجوح.
وقرأ ابن أبي عبلة " صَلُحَ " بضم اللام، وهي لغة مرجوحة.
قوله : مِنْ آبَائِهِمْ في محل الحال من " مَنْ صَلَحَ " و " مِنْ " لبيان الجنس.
وقرأ عيسى الثقفي :" ذُرِّيتَهُم " بالتوحيد ؟

فصل


قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ هو القيد الثاني، وقد تقدم الكلام في جَنَّاتُ عَدْنٍ عند قوله وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ [ التوبة : ٧٢ ].
والقيد الثالث : هو قوله " ومَنْ صَلَحَ " قال ابن عباس : يريد من صدق بما صدقوا به وإن لم يعمل مثل أعمالهم.
وقال الزجاج :" بين تعالى أن الأنساب لا تنفع إذا لم يحصل معه أعمال صالحة "، بل الآباء والأزواج والذريات لا يدخلون الجنة إلا بالأعمال الصاحلة.
قال الواحدي :" والصحيح ما قاله ابن عباس ؛ لأن الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بحضور أهله في الجنة، وذلك يدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع، الآتي بالأعمال الصالحة، ولو دخلوها بأعمالهم الصالحة لم يكن في ذلك كرامة للمطيع، فلا فائدة في الوعد به، إذ كل من كان صالحاً في عمله فهو يدخل الجنة ".
قال ابن الخطيب :" وهذه الحجة ضعيفة ؛ لأن المقصود بشارة المطيع بكل ما يزيده سروراً وبهجة، فإذا بشر الله المكلف أنه إذا دخل الجنة يجد أباه وأولاده، فلا شك يعظم سروره بذلك وهذا الذي قاله وإن كان فيه مزيد سرور، لكنه إذا علم أنهم إنما دخلوا الجنة إكراماً له كان سروره أعظم وبهجته أتم ".
قوله :" وأزْوَاجُهُمْ " ليس فيه ما يدل على التمييز بين زوجة وزوجة، ولعل الأولى من مات عنها أو ماتت عنه، قاله ابن الخطيب.
وفيه نظر ؛ لأنه لو مات عنها فتزوجت بعده غيره لم تكن من أزواجه، بل الأولى أن يقال : إن من ماتت في عصمته فقط.
والقيد الرابع : وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ [ قيل : من أبواب الجنة، وقيل : من أبواب القصور، وقال الأصم : من كل باب ] من أبواب البر كباب الصلاة وباب الزكاة وباب الصبر، يقولون : نعم ما أعقبكم الله بهذه الدار.

فصل


تمسّك بعضهم بهذه الآية على أن الملك أفضل من البشر فقال : ِإنه سبحانه ختم مراتب سعادات البشر بدخول الملائكة عليهم على سبيل التحية والإكرام والتعظيم والسلام، فكانوا أجل مرتبة من البشر لما كان دخولهم عليهم موجباً علو درجتهم وشرف مراتبهم، ألا ترى أن من عاد من سفره أو مرضه فعاده الأمير والوزير والقاضي والمفتي فتعظم درجته عند سائر الناس فكذا هاهنا.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية