جنات عدن أي إقامة عطف بيان لعقبى الدار أو مبتدأ خبره يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم عطف على الضمير المرفوع في يدخلون وساغ عند البصريين للفصل بالضمير المنصوب وقال الزجاج هو مفعول معه، والمراد بالصلاح نفس الإيمان فحسب لإكمال الصلاح المراد بقوله : وألحقني بالصالحين ٤١ بدليل العطف، فإن العطف يقتضي المغايرة ولو كان المراد بالصلاح كماله لدخل المعطوف في المعطوف عليه، فهذه الآية تدل على أن الله تعالى يعطي درجات الكاملين من لم يبلغ درجتهم ولم يعمل مثل أعمالهم من آبائهم وأزواجهم وذريتهم تطييبا لقلوبهم وتعظيما لشأنهم بشرط إيمانهم، فإن التقييد بالصلاح يفيد أن مجرد الأنساب لا تنفع بدون الإيمان و الأمهات تدخل في حكم الآباء بدلالة النص، ويشكل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم :( كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) رواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن عمر بسند صحيح والطبراني عن ابن عباس وعن المسور بن مخرمة، وروى ابن عساكر عن ابن عمر بسند صحيح بلفظ ( كل نسب وصهر ينقطع إلا نسبي وصهري ) فإن هذا الحديث يدل على أن قرابة غير النبي صلى الله عليه وسلم لا يفيد يوم القيامة، وحل هذا الإشكال عندي أن المؤمنين كلهم أبناء لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه وأمهاتهم ٤٢ وزاد أبي في قراءته ( وهو أب لهم ) وقال الله تعالى : إنما المؤمنون إخوة ٤٣ وقد ذكرنا في تفسير سورة الكوثر أن العاص بن وائل حين قال في النبي صلى الله عليه وسلم دعوة فإنه رجل أبتر لا عقب له، فأنزل الله تعالى فيه : إن شانئك هو الأبتر٣ مع أنه كان لعاص بن وائل عقب وهو عمر وهشام، وإن تأويله أن عمرا وهشاما أسلما فقد انقطعت بينه وبينهما حتى لا يرثانه فهما من أبناء النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا معنى الحديث ( كل نسب وسبب منقطع إلا سببي ونسبي ) ولو بواسطة يعني نسبي ونسب أبنائي وإن سفلوا وسببي ومن له مني سبب، فكأن المراد أن قرابات الكفار وموالاتهم تنقطع دون قرابات المؤمنين وموالاتهم نظيره قوله تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين٦٧ ٤٤ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب من أبواب الجنة أو من أبواب قصورهم أو من أبواب الفتوح والتحف، قال مقاتل يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث مرات معهم الهدايا والتحف قائلين سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .
التفسير المظهري
المظهري