[٢٣] ثم بَيَّنَهُ بقوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ بساتينُ إقامةٍ.
يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ أي: من عملَ صالحًا.
مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ المعنى: يدخلون الجنةَ بجميعِ أهلهم؛ تكميلًا لفرحِهم.
وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ من أبوابِ الجنةِ.
...
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤).
[٢٤] سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ أي: هذا الثوابُ لكم بسببِ صبرِكم على مشاقِّ الدينِ، تلخيصُه: تعبتُمْ ثَمَّ، فاسترحْتُم هنا فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.
...
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥).
[٢٥] ونزل في الكفارِ صفةٌ حالة مضادَّة للمتقدمَةِ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذَ عليهم بالطاعةِ.
مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فيؤمنون ببعض الأنبياءِ، ويكفرون ببعضٍ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالمعاصي والظلمِ.
أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ الإبعادُ من رحمةِ اللهِ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ضدُّ عُقْبَى الدَّارِ، والأظهرُ في الدارِ هنا أنها دارُ الآخرةِ.
***
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب