ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

و( من صلُح ) : عطف على الواو بفصل المفعول، و( سلام عليكم ) : محكي بحال محذوفة، أي : قائلين سلام عليكم، وحذْفُ الحال إذا كان قولاً كثيرٌ مطرد
جناتُ عَدنٍ أي : إقامة، يدخُلونها مخلدين فيها. والعدْن : الإقامة، وقيل : هي بطنان الجنة، أي : مداخلها لا ربضُها، فيدخلونها ومن صَلَحَ من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم أي : يَلْحَقُ بهم مَنْ صلح من أهلهم، وإن لم يبلغوا في العمل مبلغهم، تبعاً لهم وتعظيماً لشأنهم، أو بشفاعتهم لهم.
وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة، وأن الموصوفين بتلك الصفات يقرب بعضهم من بعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنة ؛ زيادة في أُنسهم لكن يقع التفاوت في الدرجات والنعيم والقرب، على قدر اجتهادهم في التحقق بتلك الصفات، والدؤوب عليها. والتقييد بالصلاح يدل على أن مجرد الانتساب لا ينفع من غير عمل.
والملائكةُ يدخلون عليهم من كل بابٍ من أبواب المنازل، أو من أبواب الفتوح والتحف، قائلين : سلامٌ عليكم .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : أفمن تَصَفَّتْ مرآة قلبه من الأكدار والأغيار، حتى أبصرت أمطار العلوم والأسرار النازلة من سماء الملكوت على النبي المختار، فتضلع منها حتى امتلأ منها قلبه وسره، ونبع بأنهار العلوم لسانه وفكره، كمن هو أعمى القلب والبصيرة، فلم يرفع بذلك رأساً ؟ إنما ينتفع بتلك العلوم أولو القلوب الصافية التي ذهب خبثها، فصفت علومها وأعمالها وأحوالها من زبد المساوئ والعيوب، الذين دخلوا تحت تربية المشايخ، فأوفوا بعهودهم، وواصلوهم، وخافوا ربهم أن يبعدهم من حضرته، أو يناقشهم الحساب ؛ فحاسبوا أنفسهم على الأنفاس والأوقات، وصبروا على دوام المجاهدات، حتى أفضوا إلى فضاء المشاهدات، وأقاموا صلاة القلوب ـ وهي العكوف في حضرة الغيوب ـ وأنفقوا مما رزقهم من سعة العلوم ومخازن الفهوم، ويقابلون الإساءة بالإحسان ؛ لأنهم أهل مقام الإحسان. أولئك لهم عقبى الدار ؛ وهي العكوف في حضرة الكريم الغفار، تدخل على أبواب قلوبهم المواهبُ والأسرار، تقول بلسان الحال : سلام عليكم بما صبرتم في مجاهدتكم، فنعم عقبى الدار.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير