منك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك- رواه مسلم قال عبد الله بن المبارك هذه ثمان خلال مشيرة الى ثمانية أبواب الجنة أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) العقبى جزاء الأمر وأعقبه جازاه كذا فى القاموس- سمى جزاء الفعل عقبى لانه يعقبه لكن العقبة والعقبى والعاقبة مختصة بالثواب وخير الجزاء على الحسنة- كما ان العقوبة والمعاقبة والعقاب مختصة بالعذاب وسوء الجزاء على السيئة- قال الله تعالى فى الثواب خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً وقال أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ- وفَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وقال وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ- وقال فى العذاب فَحَقَّ عِقابِ... شَدِيدُ الْعِقابِ وقال وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وقال وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ- لكن بالاضافة يستعمل العاقبة فى العقوبة ايضا قال الله تعالى ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى وفَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ- فهو اما مستعمل بالاشتراك او يكون استعارة من ضده كقوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ والمراد بالدار النشئة الاخرة فانها المستقر بخلاف الدنيا فانها معبر- واضافة العقبى الى الدار بمعنى فى كمصارع مصر- والمعنى أولئك لهم جزاء حسن فى الدار الاخرة- والجملة خبر للموصولات ان رفعت بالابتداء وان جعلت صفات لاولى الألباب فاستيناف بذكر ما استوجبوا بتلك الصفات.
جَنَّاتُ «١» عَدْنٍ اى اقامة عطف بيان لعقبى الدار او مبتدا خبره يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ عطف على الضمير المرفوع فى يدخلون وساغ عند البصريين للفصل بالضمير المنصوب وقال الزجاج هو مفعول معه- والمراد بالصلاح نفس الايمان فحسب لاكمال الصلاح المراد بقوله أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ بدليل العطف- فان العطف يقتضى المغائرة ولو كان المراد بالصلاح كما له لدخل المعطوف فى المعطوف عليه- فهذه الاية تدل على ان الله تعالى يعطى درجات الكاملين من لم يبلغ درجتهم ولم يعمل مثل أعمالهم من ابائهم وأزواجهم وذرياتهم تطييبا لقلوبهم وتعظيما لشأنهم بشرط ايمانهم- فان التقييد بالصلاح يفيد ان مجرد الأنساب لا تنفع بدون الايمان والأمهات تدخل فى حكم الآباء بدلالة النص- ويشكل على هذا قوله ﷺ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى- رواه
الطبراني والحاكم والبيهقي عن عمر بسند صحيح والطبراني عن ابن عباس وعن المسور بن مخرمة وروى ابن عساكر عن ابن عمر بسند صحيح بلفظ كل نسب وصهر ينقطع الا نسبى وصهرى- فان هذا الحديث يدل على ان قرابة غير النبي ﷺ لا يفيد يوم القيامة- وحل هذه الاشكال عندى ان المؤمنين كلهم أبناء لرسول الله ﷺ قال الله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ- وزاد أبيّ فى قراءته وهو اب لّهم- وقال الله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ- وقد ذكرنا فى تفسير سورة الكوثر ان العاص بن وائل حين قال فى النبي ﷺ دعوه فانه رجل ابتر لا عقب له- فانزل الله تعالى فيه إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ مع انه كان لعاص بن وائل عقب وهو عمرو هشام- وان تأويله ان عمرو هشاما أسلما فقد انقطعت بينه وبينهما حتّى لا يرثانه فهما من أبناء النبي صلى الله عليه وسلم- فعلى هذا معنى الحديث كل نسب وسبب منقطع الا سببى ونسبى ولو بواسطة يعنى نسبى ونسب ابنائى وان سقلوا وسببى ومن له منى سبب- فكانّ المراد ان قرابات الكفار وموالاتهم تنقطع دون قرابات المؤمنين وموالاتهم نظيره قوله تعالى- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ...
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) من أبواب الجنة او من أبواب قصورهم او من أبواب الفتوح والتحف- قال مقاتل يدخلون عليهم فى مقدار يوم وليلة من ايام الدنيا ثلاث مرات معهم الهدايا والتحف قائلين.
سَلامٌ عَلَيْكُمْ فى موضع الحال بتقدير القول كما ذكرنا يعنى سلمكم الله من الآفات الّتي كنتم تخافونها ولا زوال لما أنعم الله عليكم بِما صَبَرْتُمْ متعلق بعليكم او بمحذوف اى هذا الثواب بما صبرتم عن المعاصي على الطاعات على خلاف الأهواء وعلى المصائب- وليس متعلقا بسلام فان الخبر فاصل والباء للسببية فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) عقباهم عن ابى امامة قال ان المؤمن ليكون على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سلطان من خدم- وعند طرف السماطين باب مبوّب- فيقبل الملك من ملائكة الله تعالى يستأذن فيقوم ادنى الخدم الى الباب فاذا هو بالملك يستأذن فيقول للذى يليه ملك يستأذن ويقول للذى يليه ايذنوا له كذلك حتّى يبلغ أقصاهم الّذي عند الباب- فيفتح له فيدخل فيسلم ثم ينصرف- رواه البغوي وعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال أول من يدخل الجنة من خلق الله فقراء
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
غلام نبي تونسي