تفسير المفردات : والعدن : الإقامة، يقال عدن بمكان كذا : إذا استقر، ومنه المعدن لمستقر الجواهر.
المعنى الجملي : بعد أن ضرب الله الأمثال لمن اتبع الحق وسلك سبيل الرشاد، ولمن ركب رأسه، وسار في سبل الضلالة لا يلوي على شيء ولا يقف لدى غاية، بيّن أن من جمع صفات الخير الآتية يكون ممن اتبعوا الحق، وملكوا نواحي الإيمان، وأقاموا دعائمه، وهؤلاء قد كتب لهم حسنى العقبى والسعادة في الدنيا والآخرة.
ثم بيّن هذه العقبى فقال :
جنات عدن يدخلونها أي تلك العقبى هي جنات إقامة، يخلّدون فيها لا يخرجون منها أبدا. ثم ذكر ما يكون فيها من الأنس باجتماع الأهل والمحبين الصالحين فقال :
ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم أي ويجمع فيها بينهم وبين أحبابهم من الآباء والأزواج والأبناء ممن عمل صالحا لتقر بهم أعينهم، ويزدادوا سرورا برؤيتهم، حتى لقد ورد أنهم يتذاكرون أحوالهم في الدنيا فيشكرون الله على الخلاص منها.
وفي الآية إيماء إلى أنه في ذلك اليوم لا تجدي الأنساب إذا لم يسعفها العمل الصالح، فالآباء والأزواج والذرية لا يدخلون الجنة إلا بعملهم، وقد أشار إلى ذلك الكتاب الكريم : يوم لا ينفع مال ولا بنون ٨٨ إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : ٨٨ -٨٩ ].
وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرض موته قال لفاطمة :" يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا ".
ثم ذكر ما لهم من الكرامة فيها بتسليم الملائكة عليهم فقال :
والملائكة يدخلون عليهم من كل باب أي وتدخل عليهم الملائكة من هاهنا وهنا للتسليم عليهم، والتهنئة بدخول الجنة، والإقامة في دار السلام، في جوار الصديقين والأنبياء والرسل الكرام.
تفسير المراغي
المراغي