ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

قوله تعالى: كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ : الكافُ في محلِّ نصبٍ كنظائرها. قال الزمخشري: «مثلَ ذلك الإِرسالِ أَرْسلناك، يعني: ارسلناك إرسالاً له شأن». وقيل: الكافُ متعلِّقةٌ بالمعنى الذي في قوله {إِنَّ

صفحة رقم 49

الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ ويهدي} [الرعد: ٢٧]، أي: «كما أنفذ اللهُ هذا كذلك ارسلناك». وقال ابن عطية: «الذي يظهر لي أن المعنى: كما أَجْرَيْنا العادةَ بأنَّ الله يُضِلُّ ويَهْدِيْ لا الآياتِ المقترحةَ، فكذلك أيضاً فَعَلنا في هذه الأمَّةِ: أرسَلْناك إليها بوحيٍ لا بآيات مقترحة».
وقال أبو البقاء: «كذلك» [التقديرُ:] الأمر كذلك فجعلها في موضعِ رفعٍ. وقال الحوفي: «الكافُ للتشبيه في موضع نصب، أي: كفِعْلِنا الهدايةَ والإِضلال». والإِشارةُ ب «ذلك» إلى ما وَصَفَ به نفسَه مِنْ أنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يشاء ويَهْدِي مَنِ يشاء.
قوله: قَدْ خَلَتْ جملةٌ [في محلِّ جرٍّ صفةً]. و «للتلُوَ» متعلِّقٌ ب «أَرْسَلْناك».
قوله: وَهُمْ يَكْفُرُونَ يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ استئنافيةً وأن تكونَ حاليةً، والضميرُ في «وهم» عائدٌ على «أمة» من حيث المعنى، ولو عاد على لفظِها لكان التركيبُ «وهي تكفر». وقيل: الضميرُ عائدٌ على «أمَّة» وعلى «أُمَم». وقيل: على الذين قالوا: لَوْلاَ أُنزِلَ [الرعد: ٢٧].

صفحة رقم 50

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية