ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

محمد صلى الله عليه وسلم ليس بدعا من الرسل :
كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمان قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ٣٠ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ٣١ ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ٣٢ أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد ٣٣ لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق [ الرعد : ٣٠ -٣٤ ].
تفسير المفردات :
خلت : مضت. متاب : مرجعي.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه طلبهم من رسوله صلى الله عليه وسلم الآيات كما أنزل على الرسل السالفين كموسى وعيسى وغيرهم من النبيين والمرسلين، وبيّن أن الهدى هدى الله، فلو أوتوا من الآيات ما أتوا ولم يرد الله هدايتهم فلا يجديهم ذلك فتيلا ولا قطميرا ذكر هنا أن محمدا ليس ببدع من الرسل وأن قومه سبقهم أقوام كثيرون، وطلبوا الآيات من أنبيائهم، وأجابوهم إلى ما طلبوا، ولم تغنهم الآيات والنذر، فكانت عاقبتهم البوار والنكال، فأنزل على كل قوم من العذاب ما أتى عليهم جميعا، وأصبحوا معه كأمس الدابر، ولو أن كتابا تسيّر به الجبال عن أماكنها، أو تشقّق به الأرض فتجعل أنهارا وعيونا ؛ لكان هذا القرآن الذي أنزلناه عليه، ثم أبان أن الله تعالى قادر على الإتيان بما اقترحوه، لكنه لم يرد ذلك، لأنه لا ينتج المقصود من إيمانهم.
ثم أتبع ذلك بالتيئيس منه وبالتهديد بقارعة تحل بهم، وبتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على استهزائهم به.
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهما عن الشعبي قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا كما تزعم فباعد بين جبلي مكة أخشبيها –اسمي الجبلين- هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة، فإنها ضيقة حتى نزرع ونرعى، وابعث لنا آباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي، أو احملنا إلى الشام أو اليمن أو إلى الحيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك فعلته فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس أنهم قالوا : سيّر بالقرآن الجبال، قطّع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا، فنزلت.
الإيضاح : كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك أي كما أرسلنا إلى الأمم الماضية رسلا فكذبوهم، كذلك أرسلناك في هذه الأمة، لتبليغهم رسالة الله إليهم، وكما أوقعنا بأسنا ونقمتنا بأولئك، فليحذر هؤلاء من حلول النقم بهم.
وخلاصة ذلك : إننا كما أرسلنا إلى أمم من قبلك وأعطيناهم كتبا تتلى عليهم، أرسلناك وأعطيناك هذا الكتاب لتتلوه عليهم، فلماذا يقترحون غيره ؟
وهم يكفرون بالرحمان أي وحالهم أنهم كفروا بمن أحاطت بهم نعمه، ووسعت كل شيء رحمته، ولم يشكروا نعمه وفضله عليهم، ولاسيما إحسانه إليهم بإرسالك وإنزال القرآن عليك، وهو الكفيل بمصالح الدنيا والآخرة كما قال تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [ الأنبياء : ١٠٧ ].
وكفرهم به أنهم جحدوه بتاتا أو أثبتوا له الشركاء.
قل هو ربي لا إله إلا هو أي قل لهم : إن الرحمان الذي كفرتم به هو خالقي ومتولي أمري ومبلغي مراتب الكمال. لا رب غيره ولا معبود سواه، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
وعن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حين صالح قريشا كتب في الكتاب : بسم الله الرحمان الرحيم. فقالت قريش : أما الرحمان فلا نعرفه، وكان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللّهم، فقال أصحابه : دعنا نقاتلهم، قال :" لا، اكتبوا كما يريدون " ا. ه.
عليه توكلت أي عليه لا على غيره توكلت في جميع أموري، ولاسيما في نصرتي عليكم.
وإليه متاب أي وإليه وحده توبتي، وهو بمعنى قوله : واستغفر لذنبك وفي هذا بيان لفضل التوبة ومقدار عظمها عند الله، وبعث للكفار على الرجوع عما هم عليه بأبلغ وجه وألطف سبيل، إذ أمر بها عليه السلام وهو منزّه عن اقتراف الذنوب، فتوبتهم وهم عاكفون على أنواع الكفر والمعاصي أحقّ وأجدر.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه طلبهم من رسوله صلى الله عليه وسلم الآيات كما أنزل على الرسل السالفين كموسى وعيسى وغيرهم من النبيين والمرسلين، وبيّن أن الهدى هدى الله، فلو أوتوا من الآيات ما أتوا ولم يرد الله هدايتهم فلا يجديهم ذلك فتيلا ولا قطميرا ذكر هنا أن محمدا ليس ببدع من الرسل وأن قومه سبقهم أقوام كثيرون، وطلبوا الآيات من أنبيائهم، وأجابوهم إلى ما طلبوا، ولم تغنهم الآيات والنذر، فكانت عاقبتهم البوار والنكال، فأنزل على كل قوم من العذاب ما أتى عليهم جميعا، وأصبحوا معه كأمس الدابر، ولو أن كتابا تسيّر به الجبال عن أماكنها، أو تشقّق به الأرض فتجعل أنهارا وعيونا ؛ لكان هذا القرآن الذي أنزلناه عليه، ثم أبان أن الله تعالى قادر على الإتيان بما اقترحوه، لكنه لم يرد ذلك، لأنه لا ينتج المقصود من إيمانهم.
ثم أتبع ذلك بالتيئيس منه وبالتهديد بقارعة تحل بهم، وبتسلية النبي صلى الله عليه وسلم على استهزائهم به.
أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهما عن الشعبي قال : قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن كنت نبيا كما تزعم فباعد بين جبلي مكة أخشبيها –اسمي الجبلين- هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة، فإنها ضيقة حتى نزرع ونرعى، وابعث لنا آباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي، أو احملنا إلى الشام أو اليمن أو إلى الحيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما زعمت أنك فعلته فنزلت هذه الآية.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس أنهم قالوا : سيّر بالقرآن الجبال، قطّع بالقرآن الأرض، أخرج به موتانا، فنزلت.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير