وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثبتوا واستمروا على كفرهم وعنادهم وهم كفار مكة لَوْلا هلا وبالفارسية [چرا] أُنْزِلَ عَلَيْهِ على محمد آيَةٌ عظيمة كائنة مِنْ رَبِّهِ [بران وجهى كه ما ميخواهيم] مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من العصا واحياء الموتى ونحوهما لتكون دليلا وعلامة على صدقه قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ إضلاله باقتراح الآيات تعنتا بعد تبين الحق وظهور المعجزات فلا تغنى عنه كثرة المعجزات شيأ إذا لم يهده الله وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ من اقبل الى الحق ورجع عن العناد فضمير اليه راجع الى الحق قال فى القاموس ناب الى الله تاب كاناب والإضلال خلق الضلالة فى العبد والهداية خلق الاهتداء والدلالة على طريق يوصل الى المطلوب مطلقا وقد يسند كل منهما الى الغير مجازا بطريق السبب والقرآن ناطق بكلا المعنيين فيسند الإضلال الى الشيطان فى مرتبة الشريعة والى النفس فى مرتبة الطريقة والى الله فى مرتبة الحقيقة الَّذِينَ آمَنُوا بدل ممن أناب او خبر مبتدأ محذوف اى هم الذين آمنوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ [وآرام مى يابد دلهاى ايشان] بِذِكْرِ اللَّهِ إذا سمعوا ذكر الله احبوه واستأنسوا به ودل فى الذكر القرآن فالمؤمنون يستأنسون بالقرآن وذكر الله الذي هو الاسم الأعظم ويحبون استماعها والكفار يفرحون بالدنيا ويستبشرون بذكر غير الله كما قال تعالى وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أَلا [بدانيد كه] بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ قلوب المؤمنين ويستقر اليقين فيها فقلوب العوام تطمئن بالتسبيح والثناء وقلوب الخواص بحقائق الأسماء الحسنى وقلوب الأخص بمشاهدة الله تعالى وفى التأويلات النجمية وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا اى ستروا الحق بالباطل لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ على من يدعو الخلق الى الحق آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ظاهرة من المعجزات والكرامات كما نزل على بعضهم ليستدلوا بها على صدق دعواهم قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ان يضله فى الأزل بعين الآية ليراها سحرا ويحسبها باطلا ويرشد الى حضرة جلاله من يرجع اليه طالبا مشتاقا الى جماله وفيه اشارة الى ان الطالب الصادق فى الطلب هو من اهل الهداية فى الهداية وليس ممن يشاء الله ضلالته فى الأزل وهم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله لا بذكر غيره يعنى اهل الهداية هم الذين آمنوا واعلم ان القلوب اربعة. قلب قاس وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها كقوله تعالى رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها. وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله تعالى فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فاطمئنانه بالتوبة ونعيم الجنة كقوله فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى. وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن المطيع فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ. وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام فى جواب قوله كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بإراءتك إياي كيفية احياء الموتى إذا تتجلى لقلبى بصفة محييك فاكون بك محيى الموتى ولهذا إذا تجلى الله لقلب العبد يطمئن به فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه الى
صفحة رقم 372
نفسه فتصير النفس مطمئنة به ايضا فتستحق لجذبات العناية وهى خطاب ارجعي الى ربك فافهم جدا انتهى قال فى نفائس المجالس الذكر صيقل القلوب وسبب سرور المحبوب فمن ذكر الله فالله يذكره كما قال تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فالمحجوبون تطمئن قلوبهم بذكر هم له تعالى واما الواصلون فاطمئنان قلوبهم بذكره تعالى- روى- ان النبي عليه السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا ورجعوا فقال رجل ما رأينا بعثا أفضل غنيمة واسرع رجعة من هذا البعث فقال عليه السلام (ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة واسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس) قال ابو سعيد خرج رسول الله يوما على حلقة من أصحابه فقال (ما اجلسكم) فقالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام قال (آلله ما اجلسكم الا ذلك) قوله آلله بالجر والمد على القسم اى بالله ما اجلسكم قالوا بالله ما أجلسنا الا ذاك. قال (اما انى لم استحلفكم تهمة ولكن أتاني جبرائيل فاخبرنى ان الله يباهى بكم الملائكة
) فان قلت ما تقول فيما روى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه سمع قوما اجتمعوا فى المسجد يهللون ويصلون على النبي عليه السلام برفع الصوت جهرا فراح إليهم وقال لهم ما عهدنا هذا على عهد رسول الله وما أراكم إلا مبتدعين فما زال يكرر ذلك حتى أخرجهم من المسجد قلت أجاب عنه صاحب الرسالة التحقيقية فى طريق الصوفية الشيخ سنبل الخلوتى قدس سره بانه كذب وافتراء على ابن مسعود لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وافعال الملائكة قال الله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
ولو سلمنا صحة وقوعه فهو لا يعارض الادلة المذكورة لانه اثر والأثر لا يعارض الحديث كما لا يخفى وبطلان الادلة يدل على بطلان المدلولات وفى الحديث (علامة حب الله حب ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله) واعلم ان نور الذكر قدره على قدر حال الذاكر وذلك بالفناء فى الله والذاكرون على اربعة اصناف الصنف الاول اهل الخلوة ووظيفتهم فى اليوم والليلة من الذكر الخفي القوى بالنفي والإثبات والحركة الشديدة سبعون الف لا اله الا الله وهؤلاء مشتغلون بالحق لا بغيره الصنف الثاني اهل العزلة ووظيفتهم من الذكر الخفي فى اليوم والليلة ثلاثون الف لا اله الا الله وهؤلاء مشتغلون تارة بالحق وتارة بانفسهم الصنف الثالث اصحاب الأوقات وهؤلاء وظيفتهم من الذكر جهرا وخفية اثنا عشر الفا وهؤلاء مشغولون بالحق مرة وبمصالح أنفسهم مرة وبالخلق اخرى الصنف الرابع اصحاب الخدمة وهؤلاء وظيفتهم ذكر الجهر على كل حال من الأحوال ليلا ونهارا بعد المداومة على الوضوء قال بعض الأكابر من قال فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لا اله الا الله الف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها الى ظالم عجل الله دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلكه بالعاهات قال الشيخ ابو العباس احمد البونى قدس الله روحه من قال الف مرة لا اله الا الله وهو على طهارة فى كل صبيحة يسر الله عليه اسباب الرزق من نسبته وكذلك من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى من ذلك العالم حسب قواها: قال المولى الجامى قدس سره
صفحة رقم 373
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ فلما كلمت الشجرة وأثمرت الحقيقة كانت طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ وهى الرجوع والإياب الى الله نفسه لا الى ما سواه وهذا هو الثمرة الحقيقية يدل عليه قوله فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً فعلى هذا يشير بطوبى الى حقيقة شجرة لا اله الا الله فى قلب النبي عليه السلام وفى قلب كل مؤمن منها غصن فافهم جدا: قال الشيخ العطار قدس سره
هر دو عالم بسته فتراك او
عرش وكرسى كرده قبله خاك او
پيشواى اين جهان وآن جهان
مقتداى آشكارا ونهارا
كَذلِكَ اى مثل ارسالنا الرسل الى أممهم قبلك يا محمد أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ بمعنى الى كما فى قوله تعالى فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وفى بحر العلوم وانما عدى الإرسال بفي وحقه ان يعدى بالى لان الامة موضع الإرسال قَدْ خَلَتْ مضت وتقدمت مِنْ قَبْلِها عائد الى امة على لفظها أُمَمٌ أرسلوا إليهم فليس ببدع ارسالك الى أمتك ثم علل الإرسال فقال لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ضمير عليهم راجع الى امة على معناها اى لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك وهو القرآن وما فيه من شرائع الإسلام وتزينهم بحلية الايمان فان المقصود من نزول القرآن هو العمل بما فيه وتحصيل السيرة الحسنة لا التلاوة المحضة والاستماع المجرد فالعامى المتعبد راجل سالك والعالم المتهاون راكب نائم: قال السعدي [تلميذ بى ارادت عاشق بى زرست ورونده بى معرفت مرغ بي پر وعالم بي عمل درخت بي بر وزاهد بي علم خانه بي در] وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ حال من فاعل أرسلناك اى وحالهم انهم يكفرون بالله الواسع الرحمة ولا يعرفون قدر رحمته وانعامه إليهم بإرسالك وإنزال القرآن العظيم عليهم- وروى- ان أبا جهل سمع النبي عليه السلام وهو فى الحجر يدعو يا الله يا رحمن فرجع الى المشركين وقال ان محمدا يدعو الهين يدعو الله ويدعو آخر يسمى الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنى به مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة وهى بلدة فى البادية فنزلت هذه الآية قُلْ لهم يا محمد هُوَ اى الرحمن الذي كفرتم به وانكرتم معرفته رَبِّي خالقى ومتولى امرى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خبر بعد خبر اى هو مجامع لهذين الوصفين من الربوبية والالوهية فلا مستحق للعبادة سواه ومعنى لا اله الا هو الواحد المختص بالالهية عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ اليه أسندت امرى فى العصمة من شركم والنصرة عليكم وَإِلَيْهِ لا الى غيره مَتابِ مصدر تاب يتوب وأصله متابى اى مرجعى ومرجعكم فيرحمنى وينتقم لى منكم والانتقام من الرحمن أشد ولدا قيل نعوذ بالله من غصب الحليم: قال الحافظ
بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو
ترا كه گفت كه اين زال ترك دستان گفت
والاشارة ان الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن لان الرحمانية قد اقتضت إيجاد المخلوقات فان القهارية كانت مقتضية الواحدية بان لا يكون معه أحد فسبقت الرحمانية القهارية فى إيجاد المخلوقات ولهذا السر قال تعالى إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً فارسل الله الرسل وانزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بايام الله التي كان الله ولم يكن معه شىء ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم الى الوجود وهو الذي رب كل شىء وخالقه ولا اله الا هو واليه المرجع والمآب
صفحة رقم 375