قوله تعالى : وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ الآية، هاذ النَّوع السادس من دلائل التوحيد، وهو الاستدلال بالإحياء، والإماتةِ على وجودِ الإلهِ القادر المختار.
قوله :" لَنَحْنُ " يجوز أن يكون مبتدأ، و " نُحْيِي " خبره، والجملة خبر " إنا " ويجوز أن يكون تأكيداً ل " نَا " في " إنّا "، ولا يجوز أ، يكون فصلاً ؛ لأنه لم يقع بين اسمين، وقد تقدم نظيره [ الحجر : ٩ ].
وقال أبو البقاء(١) : لا يكون فصلاً لوجهين :
أحدهما : أن بعده فعلاً.
والثاني : أنَّ معه اللام.
قال شهابُ الدِّين(٢) -رحمه الله- :" الوجه الثاني : غلطٌ ؛ فإن لام التوكيد لا يمنع دخولها على الفصل، نصَّ النحاة على ذلك، ومنه قوله إِنَّ هذا لَهُوَ القصص الحق [ آل عمران : ٦٢ ]، جوَّزوا فيه الفصل مع إقرانه باللام ".
فصل
من العلماءِ من حمل الأحياء على القدرِ المشتركِ بين إحياءِ النبات والحيوان، ومنهم من قال : وصف النبات بالإحياء مجاز ؛ فوجب تخصيصه بإحياء الحيوان، وقوله -جل ذكره- : وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ يفيد الحصر، أي : لا قدرة على الإحياء والإماتة إلا لنا، " ونَحْنُ الوَارثُونَ " إذا مات جميع الخلائق، فحينئذٍ يزول ملك كلِّ أحدٍ، ويكون الله –سبحانه- هو الباقي المالك لكلِّ المملوكات، وحده لا شريك له، فكان شبيهاً بالإرثِ.
٢ ينظر: الدر المصون ٤/٢٩٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود