وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون٢٣ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين٢٤ وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم٢٥ .
التفسير :
٢٣ وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون .
تأتي هذه الآيات في سياق الحديث عن جوانب القدرة الإلهية، فهو سبحانه القادر وحده على إيجاد الحياة في المخلوقات، والقادر على سلبها عنها.
جاء في تفسير ابن عطية :
وإنا نحن نحيي من نشاء بإخراجه من العدم إلى وجود الحياة، ونرده عند البعث من مرقده ميتا، ونميت بإزالة الحياة عمن كان حياxx.
ونحن الوارثون . أي : ونحن الباقون بعد فناء الخلق، نرث الأرض ومن عليها، وإلينا يرجعون، وشبه سبحانه بقاءه بعد زوال كل شيء بالوارث ؛ لأن الوارث، هو الذي يرث غيره بعد موته، قال تعالى : إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون . ( مريم : ٤٠ ).
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : كل من عليها فان*ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . ( الرحمن : ٢٧، ٢٦ ).
جاء في كتاب تيسير التفسير :
ونحن الوارثون .
الباقون بعد فناء الخلق، فالإرث مجاز مستعار، من إرث الميت بمعنى : القيام على تركته، أو الوارثون مالهم بعد أن ملكوه، وهذا مجاز أيضا، لا مالك للعالم سواه، ومن الأول قوله صلى الله عليه وسلم :( اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا )xxi.
أي : اجعل ما ذكر، أو الإمتاع باقيا إلى الموت، أو اجعلها كأنها تبقى بعدناxxii.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة