إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان المراد بالعباد هنا : هم المخلصون، والمراد أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به، ولا يتوبون منه، فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء ونحوهما، فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة عنه إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين استثنى سبحانه من عباده هؤلاء. وهم المتبعون لإبليس من الغاوين عن طريق الحقّ الواقعين في الضلال، وهو موافق لما قاله إبليس اللعين من قوله : وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين ، ويمكن أن يقال : إن بين الكلامين [ فرقاً ] فكلام الله سبحانه فيه نفي سلطان إبليس على جميع عباده إلاّ من اتبعه من الغاوين، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين ؛ وكلام إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلاّ المخلصين، فدخل فيهم من لم يكن مخلصاً ولا تابعاً لإبليس غاوياً. والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس. وقد قيل : إن الغاوين المتبعين لإبليس هم المشركون. ويدلّ على ذلك قوله تعالى : إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ [ النحل : ١٠٠ ].
وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال : أراد [ أن ] إبليس لا يذوق الموت فقيل : إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال : النفخة الأولى يموت فيها إبليس، وبين النفخة والنفخة أربعون سنة. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن سيرين هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ أي : رفيع. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ بعدد أطباق جهنم كما قدّمنا. وأخرج ابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وهناد، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في صفة النار، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث من طرق عن عليّ قال : أطباق جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، فيملأ الأوّل، ثم الثاني، ثم الثالث حتى تملأ كلها، وأخرج البخاري في تاريخه، والترمذي، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( بجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سلّ السيف على أمتي ) وقد ورد في صفة النار أحاديث وآثار. وأخرج ابن مردويه، والخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( في قوله تعالى : لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ قال : جزء أشركوا بالله، وجزء شكوا في الله، وجزء غفلوا عن الله ).
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني