الآية ٥٢ : وقوله تعالى : إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما أي سلموا على إبراهيم، فرد إبراهيم السلام عليهم.
وقال أبو بكر الأصم : السلام : جعله الله أمانا بين الخلق وعطفا فيما بينهم وسببا لإخراج الضغائن ممن قلوبهم.
وقال بعضهم : جعل الله السلام تحية كل داخل على آخر ؛ وهو ما ذكرناه. وقال بعضهم : السلام هو اسم كل خير وبر وبركة كقوله : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ( مريم : ٦٢ ) والله أعلم.
وقوله تعالى : قال إنا منكم وجلون أي خائفون. قال بعض أهل التأويل : إنما خاف لأنه ظن أنهم لصوص وأهل ريبة. لكن هذا ( لا )١ يحتمل أن يخاف منهم، ويظن أنهم لصوص وأهل ريبة، وقد سلموا عليه وقت ما دخلوا عليه، واللصوص وأهل الريبة إذا دخلوا بيت آخر، لا يسلمون عليه، لكنه إنما خافهم إذ ٢ رأى أيديهم لا تصل إليه كما قال : فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ( هود : ٧٠ ) عند ذلك خافهم. فلما رأى ذلك / ٢٧٨ – أ / ظن إبراهيم أنهم ملائكة إنما جاؤوا لأمر عظيم حين٣ لم يتناولوا مما قرب إليهم، وبين إبراهيم وبين المكان الذي يرتحل منه مكان تقع لهم الحاجة إلى الطعام.
٢ في الأصل وم: إذا..
٣ في الأصل وم: حيث..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم