ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

إنسانًا لطلب القِرى، ثم يسمى به، ولذلك وحد اللفظ وهم جماعة (١).
٥٢ - إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا أي: سلموا سلامًا، فقال إبراهيم: إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ مختصر، وشرحه في قوله: قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ [هود: ٦٩] إلى قوله: وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً [هود: ٧٠] وقد مر، والوجل: الفزع، قال الكسائي: ومثله الواجل (٢).
٥٤ - قوله تعالى: قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ معنى (على) هاهنا الحال؛ أي: على حالة الكبر، كقول النابغة:
على حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا (٣)
أي: في ذلك الوقت، ومعنى: مَسَّنِيَ الْكِبَرُ أي: بتغييره إيّاي عن حال الشباب التي أطمع فيها الولد إلى حال الهَرَمِ.

(١) أصل الضيف مصدر بمعنى الميل؛ ومنه ضافت الشمس للغروب، أي مالت، وضاف السهم إذا عدل عن الهدف، ومنه الإضافة النحوية لأن فيها إضافة أحد الاسمين إلى الآخر على المجاز، وسمي الضيف ضيفاً لميله إلى من ينزلُ به، ولأن أصله مصدر استوى فيه الواحد والجمع، وقد يجمع فيقال: أضيافٌ وضُيوفٌ وضِيفانٌ. انظر: (ضيف) في "المحيط في اللغة" ٨/ ٥٢، "مجمل اللغة" ١/ ٥٧٠، "الصحاح" ٤/ ١٣٩٢، "المفردات" ص ٥١٣، "عمدة الألفاظ" ٢/ ٤٥٢.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) وعجزه:
وقُلتُ ألمَّا أصْحُ والشَّيبُ وازعُ
"ديوان النابغة الذبياني" ص ٥٣، وورد في: "الكتاب" ٢/ ٣٣٠، "جمهرة اللغة" ٣/ ١٣١٥، "الأضداد" لابن الأنباري ص١٤٠، "سر صناعة الإعراب" ٢/ ٥٠٦، "اللسان" (وزع) ٨/ ٤٨٢٥، "شرح شواهد المغني" ٢/ ٨١٦، "الخزانة" ٦/ ٥٥٠، (المشيب): الشيب، (الصبا): بالكسر والقصر، اسم الصَّبوة، وهي الميل إلى هوى النفس، (أصح): من الصحو، وهو خلاف السكر، (وازع): ناهي وزاجر. يذكر الشاعر أنه بكي على الديار في حين مشيبه ومعاتبته لنفسه على طربه وصباه.

صفحة رقم 615

وقوله تعالى: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ استفهام تعجب؛ كأنه عجيب من الولد على كبره، هذا معنى قول مجاهد (١)، وفَتْحُ النون في (تُبَشِّرُونَ) قرأه العامة (٢)، وهذه النون علامة للرفع، والفعل غير معدى إلى مفعول، وقرأ نافع بكسر النون (٣)، وذلك أنه عُدِّي إلى المضمر المنصوب؛ لأن المعنى عليه، فاجتمع نونان (٤)؛ إحداهما التي هي علامة للرفع، والثانية المتصلة بالياء التي المضمر المنصوب المتكلم، فاستثقل النونين فحذف أحدهما وأبقى الكسرة التي تدل على الياء المفعولة (٥)، وأنشد أبو عبيدة لأبي حَيّة النُّمَيريّ:

أبِالمَوْتِ الذي لا بُدّ أنّي مُلاقٍ لا أبَاكِ تُخَوِّفِينِي (٦)
(١) ونص قوله، قال: عجيب من كبره وكبر امرأته. وقد ورد في "تفسيره" ص ٤١٦، و"أخرجه الطبري" ١٤/ ٤٠، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٩١ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) قرأ بها: أبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: "السبعة" ص ٣٦٧، "علل القراءات" ١/ ٢٩٦، "وإعراب القراءات السبع"، وعللها ١/ ٣٤٥، "الحجة للقراء" ٥/ ٤٥، "المبسوط في القراءات" ص ٢٢١، "التيسير" ص ١٣٦، "المُوضَح في وجوه القراءات" ٢/ ٧٢٢.
(٣) وكذا ابن كثير، لكنه شدَّد النونَ، أما نافع فخففها. انظر: المصادر السابقة.
(٤) أي أن الأصل: (تُبَشِّرُونَنِي).
(٥) انظر: "علل القراءات" ١/ ٢٩٧، "إعراب القراءات السبع وعللها" ١/ ٣٤٤، "الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٣٠، "المُوضَح في وجوه القراءات" ٢/ ٧٢٢.
(٦) ورد في "مجاز القرآن" ١/ ٣٥٢، "شرح شواهد الإيضاح" ص ٢١١، "اللسان" (أبي) ١/ ١٨، "الدرر اللوامع" ٢/ ٢١٩، "الخزانة" ٤/ ١٠٥، وورد غير منسوب في: "الكامل" ٢/ ١٤٢، "المقتضب" ٤/ ٣٧٥، "الإيضاح العضدي" ص٢٦٠، "الحجة للقراء" ٥/ ٤٦، "المنصف" ٢/ ٣٣٧، "الخصائص" ١/ ٣٤٥، "الموضع في وجوه القراءات" ٢/ ٧٢٢، "شرح المفصل" ٢/ ١٠٥.

صفحة رقم 616

فأسقط النون التي هي علامة التأنيث في المخاطبة (١)، وأنشد الفراء والزجاج (٢):

تراه كالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا يَسُوءُ الفَالِياتِ إذا فَلَيْنِي (٣)
أراد فلينني، فحذف إحدى النونين، قالا: والحذف بعد إدغام إحدى النونين (في الأخرى) (٤) كقراءة ابن كثير: (تُبْشِرُون)، ثم حذفت إحداهما لثقل التضعيف كما قالوا: رُبمَّا ورُبَمَا (٥)، وكما قالوا: إنْك في إنَّك، أنشد الفراء (٦):
(١) فالأصل: (تخوفينني).
(٢) البيت لعمرو بن مَعْدِ يكَرِب الزُّبيدي ت ٢١ هـ، من أبيات ثمانية قالها في امرأةٍ لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية.
(٣) "شعر عمرو بن معدي كرب" ص ١٨٠، وورد في: "الكتاب" ٣/ ٥٢٠، "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٩٠، "مجاز القرآن" ١/ ٣٥٢، "شرح شواهد الإيضاح" (عجز) ص ٢١٣، "الخزانة" ٥/ ٣٧٢، وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨١، "إعراب القراءات السبع وعللها" ١/ ٣٤٥، "الحجة للقراء" ٥/ ٤٦، "المنصف" ٢/ ٣٣٧، "تفسير الطوسي" ٦/ ٣٤١، "شرح المفصل" ٣/ ٩١. (تراه كالثغام) الضمير يعود على الزوجة، والثغام: واحده ثغامة؛ وهو نبتٌ له نَوْر أبيض يشته به الشيب، وقيل نبتٌ يكون في الجبل يَبْيَضُّ إذا يبس، (يُعلُّ) أي يطيّب شيئاً بعد شيء، وأصل العَلَلُ: الشُرْبُ بعد الشُرب، (يسوء الفاليات) يَحزُنُهن؛ لأنهن يكرهْن الشيب، و (الفاليات)؛ جمع فالنية: وهي التي تفلي الشعَّر، أي تُخْرج القمْلَ منه.
(٤) في (أ)، (د): (والأخرى).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٨١ بتصرف يسير.
(٦) البيتان من قصيدة لجنوب بنت العجلان بن عامر بن هذيل [شاعرة جاهلية] ترثي أخاها عمرو؛ ذا الكلب "الخزانة" ١٠/ ٣٩٠، ونُسب -خطأً- إلى كعب بن زُهير في: "الأُزهية" ص ٦٢، و"أمالي ابن الشجري" ٣/ ١٥٣، ولم أجده في ديوانه.

صفحة رقم 617

لقد عَلِمَ الضَّيْفُ والمُرْمِلونَ إذا اغْبرَّ أُفْقٌ وهبَّتْ شَمَالا
بأنْكَ الرَّبِيعُ وغَيْثٌ مَرِيعٌ وقِدْمًا هُنَاكَ تَكونُ الثِّمَالا (١)
قال أبو علي: المحذوف النون الثانية؛ لأن التكرير بها وقع، ولم تحذف الأولى التي هي علامة للرفع، وقد حذفوا هذه النونَ في كلامهم لأنها زائدة، ولأن علامةَ الضمير الياءُ دونها، ونظيرُ حذفهم لها من المنصوب حذفهم لها من المجرور في قولهم (٢):
قَدْنِي مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَين قَدِي (٣)
(١) ورد في "شرح أشعار الهذليين" ٢/ ٥٨٥، وفيه: (المُجْتَدُون) بدل (المرْمِلون)، وأما البيت الثاني فورد برواية:
بأنَّك كنت الربيع المُغِيثَ لِمن يَعتريك وكنت الثِّمالا
وورد البيت الثاني في "الخزانة" ١٠/ ٣٨٢، "شرح التصريح" ١/ ٢٣٢ وفيهما: (ربيع)، و (وأنْك) بدل (وقدْماً). وورد البيتين بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٩٠، "الإنصاف" ص ١٦٩ برواية (الصِّبْيَةُ) بدل (الضيف)، "اللسان" (أنن) ١/ ١٥٦، "الخزانة" ٥/ ٤٢٧، وورد البيت الثاني فقط وبرواية (وأنْك) في: "أوضح المسالك" ص ٦٦، "المغني" ص ٤٧، شرح الأشموني ١/ ٤٤١. (والمرملون) هو من أرمل القوم؛ إذا نفدَ زادهم، (المُجْتدون) الطالبون، (شَمالا) الشَّمال ريحٌ تهبُّ من ناحية القُطْب، وخصها بالذكر لأن وقتها تقل الأرزاق وتنقطع السُّبُل ويثقل فيه الضيف، مما يجعل الجود فيه غاية لا تدرك، (بأنْك ربيعٌ) ربيع الزَّمان، (والغيثٌ) المطر والكلاء يَنْبُت بماء السماء، (مَرِيعٌ) خَصيب كثير النَّبات، (الثِّمال) الذُّخر، وقيل: الغِياثُ.
(٢) اختلف في نسبته على أقوال، انظرها في عزو البيت.
(٣) وعجزه:
ليس الإمامُ بالشَّحيحِ المُلْحِدِ
نُسب إلى حميد بن مالك الأرقط [من شعراء الدولة الأموية] في: التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه [ملحق بأمالي القالي] ٣/ ٦١، "اللسان" (خبيب) ٢/ ١٠٨٧، =

صفحة رقم 618

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية