ﭞﭟﭠ

تفسير المفردات : والصيحة : الصاعقة، وكل شيء أهلك به قوم فهو صيحة وصاعقة أخرجه ابن المنذر عن ابن جرير. ومشرقين : أي داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما أوعد به أهل الغواية في يوم القيامة من دخول جهنم، وذكر أنها دركات لأولئك الغاوين بحسب اختلاف أحوالهم بمقدار ما دنسوا به أنفسهم من اتخاذ الأنداد والشركاء وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أعقبه بذكر ما أعد لعباده المؤمنين من الجنات والعيون والنعيم المقيم والراحة التي لا نصب بعدها ولا تعب، وجلوس بعضهم مع بعض، يتنادمون ويتجاذبون أطراف الأحاديث، وهم في سرور وحبور على سرر متقابلين – أردف ذلك فذلكة وخلاصة لما سبق، فأمر نبيه أن يبلغ عباده أنه غفار لذنوب من تابوا وأنابوا إلى ربهم، وأن عذابه مؤلم لمن أصروا على المعاصي ولم يتوبوا منها، ثم فصل ذلك الوعد والوعيد فذكر البشارة لإبراهيم بغلام عليم، وذكر إهلاك قوم لوط بما اجترحوا من كبرى الموبقات، وفظيع الجنايات، بفعلهم فاحشة لم يسبقهم بها أحد من العالمين، حتى صاروا كأمس الدابر، وأصبحوا أثرا بعد عين، وإهلاك أصحاب الأيكة قوم شعيب جزاء ظلمهم بشركهم بالله ونقصهم للمكاييل والموازين، فانتقم الله منهم بعذاب يوم الظلة، وإهلاك أصحاب الحجر وهم ثمود الذين كذبوا صالحا وكانوا ذوي حول وطول، وغنى ومال، وقوة وبطش، فأعرضوا عن آيات ربهم حينما جاءتهم على يدي رسوله، فأخذتهم الصيحة وقت الصباح ولم يغن عنهم مالهم من دون الله شيئا حين جاء أمره.
أخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق عطاء بن رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال :" ألا تراكم تضحكون " ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال :" إني لما خرجت من الباب جاء جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يقول لك : لم تقنط عبادي { نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ".
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه قال في قوله نبئ عبادي الآية : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم العبد قدر عذاب الله لبخع نفسه ".
وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله سبحانه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر كل الذي عنده من رحمة لم ييأس من رحمة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عنده من العذاب لم يأمن من النار ".
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه عاقبة أمرهم فقال :
فأخذتهم الصيحة مشرقين أي فنزل بهم العذاب المنتظر، وأخذتهم الصاعقة وقت الشروق، وكان ابتداؤها من الصبح وانتهاؤها حين الشروق، ومن ثم قال أوّلا مصبحين وقال هنا مشرقين، وأخذ الصيحة قهرها لهم وتمكنها منهم، ومن ثم يقال للأسير أخيذ.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير