ﭞﭟﭠ

فمن كان رحمة للعالم كله أولى أن يعظم من غيره؛ إذ منافعه أعتم وأكثر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَعَمْرُكَ): القسم ليس بحياة الرسول؛ ولكن بدينه، وهو قول الضَّحَّاك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: السكرة: الشدة التي تحل بهم عند الموت، شبههم بحيرتهم التي فيهم بسكرة الموت، يعمهون أي: يترددون.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: في ضلالتهم وكفرهم، يعمهون: يتحيرون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣)
قد ذكرنا في غير موضع اختلافهم في الصيحة: قَالَ بَعْضُهُمْ: الصيحة هي العذاب نفسه؛ أي: أخذهم العذاب. وقَالَ بَعْضُهُمْ: سمي (الصَّيْحَةُ) لسرعة نزوله بهم، وأخذه إياهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُشْرِقِينَ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: أشرقت الشمس: إذا ارتفعت وأنارت، وشرقت: إذا بزغت، وهو قول الكسائى.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (مُشْرِقِينَ): أي: إذا أشرقوا، أي: إذا طلعت الشمس عليهم، وقد ذكرنا هذا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) قد ذكرناه في السورة ألتي فيها ذكر هود.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (لِلْمُتَوَسِّمِينَ): للمتفرسين؛ من الفراسة، وروي في ذلك خبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -؛ يرويه أبو سعيد الخدري؛ قال: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللَّه " قال: ثم قرأ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ). فإن ثبت الخبر، وثبت تلاوة هذه الآية على إثر ما ذكر فهو هو.

صفحة رقم 455

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية