ﭫﭬﭭﭮﭯ

قوله لِلْمُتَوَسِّمِينَ متعلق بمحذوف على أنه صفة ل " آيَاتٌ " وأجود أن يتعلق بنفس " آيَاتٌ " ؛ لأنَّها بمعنى العلامات.
والتوسُّم : تفعل من الوسم، والوسمُ أصله : التَّثبت، والتَّفكر مأخوذ من الوسمِ، وهو التَّأثير بحديد في جلد البعير، أو غيره.
وقال ثعلب : الوَاسِمُ النَّاظر إليك من [ قرنك ]١ إلى قدمك، وفيه معنى التَّثبيت.
وقال الزجاج : حقيقة المتوسِّمين في اللغة : المتثبتون في نظرهم حتَّى يعرفوا سمة الشيء، وصفته وعلامته وهو استقصاءُ وجوه التَّعرف قال :[ الكامل ]

أوَ كُلما وردَتْ عُكاظَ قَبيلَةٌ بَعَثَتْ إليَّ عَريفَهَا يَتوسَّم٢
وقيل : هو تفعُّل من الوسمِ، وهو العلامة، توسَّمتُ فيك خيراً، أي : ظهر لي مِيسَمُهُ عليك.
قال ابن رواحة يمدحُ النبي صلى الله عليه وسلم :[ البسيط ]
إنِّي تَوسَّمْتُ فِيكَ الخَيرَ أعْرفهُ واللهُ يَعْلمُ أنِّي ثَابتُ البَصرِ٣
وقال آخر :[ الطويل ]
تَوسَّمْتهُ لمَّا رَأيْتُ مَهَابَةٌ عَليْهِ، وقُلْتُ المَرْءُ مِنْ آلِ هَاشمِ٤
ويقال : اتَّسمَ الرَّجلُ، إذا اتَّخذَ لِنفْسِه عَلامةً يُعرف بِهَا، وتوسَّم : إذا طلبَ كلأ الوسمي، أي : العُشْبَ النَّابت في أوَّل المطر.
واختلف المفسِّرون : فقال ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- للنَّاظرين٥.
وقال مجاهدٌ للمتفرِّسين٦، وقال قتادة للمعتبرين٧، وقال مقاتلٌ للمتفكرين٨.
١ في ب: فرقك..
٢ البيت لطريف بن تميم العنبري ينظر: الكتاب ٤/٧، معاهد التنصيص ١/٢٠٤، المنصف ٣/٦٦، ودلائل الإعجاز ١١٦، الأصمعيات ١٢٧، شواهد التلخيص ١/٢٠٤، شرح أبيات سيبويه ٢/٣٨٩، شرح شواهد الشافية ص ٣٧٠، ولسان العرب "ضرب"، "عرف"، أدب الكاتب ص ٥٦١، الأشباه والنظائر٧/٢٥٠، جمهرة اللغة ص ٣٧٢، ٧٦٦، ٩٣٠، البحر المحيط ٥/٤٥٠، القرطبي ١٠/٤٣، روح المعاني ١٤/٧٤ والدر المصون ٤/٣٠٥..
٣ ينظر: الديوان ١٥٩، الروض الأنف ٧/١١، شرح المغني للسيوطي ٢٩٣، وحاشية الأمير ٩٢ والبحر المحيط ٥/٤٤٤، والقرطبي ١٠/٤٣، روح المعاني ١٤/٧٤، والدر المصون ٤/٣٠٥..
٤ البيت لإعرابي مجهول. ينظر: القرطبي (٥/٤٥٣، البحر المحيط ٥/٤٤٤، الخزانة ٣/٥٠٢، الدر المصون ٤/٣٠٥..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره' (٧/٥٢٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٩٢) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وذكره البغوي (٣/٥٥)..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٢٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٩٢) وزاد نسبته إلى ابن المنذر. وذكره البغوي في "تفسيره" (م/٥٥)..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/٥٢٨) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/١٩٢) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة. وذكره البغوي في "تفسيره" (٣/٥٥)..
٨ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/٥٥)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية