ﭫﭬﭭﭮﭯ

(إن في ذلك) المذكور من قصتهم وبيان ما أصابهم (لآيات للمتوَسِّمين) أى للمتفكرين الناظرين في الأمر يستدلون بها، وقال أبو عبيدة للمتبصرين، وقال قتادة: للمعتبرين، وقيل للمتأملين كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة وقال مجاهد للمتفرسين.

صفحة رقم 187

وأخرج البخاري في التاريخ والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن السني وأبو نعيم وابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) " (١) والفراسة على نوعين:
أحدهما: ما يوقعه الله في قلوب الصلحاء فيعلمون بذلك أحوال الناس بإصابة الحدس والنظر والظن والتثبت.
والثاني: ما يحصل بدلائل التجارب والأخلاق، وللناس في هذا العلم تصانيف قديمة وحديثة، وقال ثعلب: الواسم الناظر إليك من فرقك إلى قدمك، والمعنى متقارب، وأصل التوسم التثبت والتفكر تفعل مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة في جلد البعير أو البقر، وقيل أصله استقصاء التعرف يقال توسمت أي تعرفت مستقصياً وجوه التعرف، وقيل هو من الوسم بمعنى العلامة.
_________
(١) الترمذي كتاب التفسير سورة ١٥/ ٦.

صفحة رقم 188

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية