ﭫﭬﭭﭮﭯ

الآية : ٧٥ وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات للمتوسمين قال بعضهم : للمتوسمين للمتفرسين من الفراسة.
وروي في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرويه أبو سعيد الخدري ؛ قال :( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) ( الترمذي : ٣١٢٧ ) قال : ثم قرأ : إن في ذلك لآيات للمتوسمين . فإن ثبت الخبر، وثبتت تلاوة هذه الآية على إثر ما ذكر فهو هو.
وقال بعضهم : للمتوسمين المعتبرين، وقيل : المتفكرين، وقيل : الناظرين. ذكروا أنه آية للمعتبرين.
ولكن لم يبنوا من أي وجه يكون آية لمن ذكر. فيحتمل وجوها :
أحدها : آية للمتوسمين المعتبرين لرسالته، لأنه ذكر قصة إبراهيم ولوط على ما كانتا١، وهو لم يشهدهما ٢.
فذلك يدل على صدقه وآية رسالته.
والثاني : آية لصدق خبر إبراهيم وصدق لوط، لأنهم كانوا يخبرون قومهم أن العذاب ينزل بهم وغير ذلك من الوعيد، فيدل ذلك على صدق خبر الأنبياء، عليهم السلام، في كل ما يخبرون.
والثالث : في هلاك من أهلك منهم ونجاة من أنجى منهم آية لمن ذكر [ أن ]٣ من هلك منهم هلك بالتكذيب، ومن نجا منهم نجا بالتصديق، فيكون لهم آية.
والرابع : قد بقي من آثار من هلك منهم / ٢٧٩ – أ / آية، فيكون هلاكهم [ آية لمن ]٤ ذكر.
وأصل هذا أن الله ذكر أن في ذلك لآيات للمتوسمين أي المؤمنين المتقين، والاعتبار والتفكر للمؤمنين، لأنهم هم المنتفعون. والمتوسم٥ هو الذي يعلم ٦ بعلامة، وكذلك المُتفرس هو الذي يعلم٧ بعلامة في غيره ؛ ينظر في غيره بأن هلاكه بما كان ؟ فينزجر عن صنيعه، ويتعظ به، وهو كالمتفقه الذي يعلم ٨ بالمعنى، والله أعلم.

١ في الأصل وم: كان..
٢ في الأصل وم: يشهدها..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: قال..
٦ في الأصل وم: يعمل..
٧ في الأصل وم: يعمل..
٨ في الأصل وم: يعمل..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية