ﮇﮈﮉﮊﮋ

وأصحاب الحِجْر هم قوم صالح، وكانت المنطقة التي يقيمون فيها

صفحة رقم 7750

كلها من الحجارة؛ ولا يزال مُقَامهم معروفاً في المسافة بين خيبر وتبوك. وقال فيهم الحق سبحانه: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [الشعراء: ١٢٨ - ١٢٩].
وهم قد كذّبوا نبيهم «صالح» وكان تكذيبهم له يتضمن تكذيب كل الرسل، ذلك أن الرسل يتواردون على وحدانية الله، ويتفقون في الأحكام العامة الشاملة، ولا يختلف الأنبياء إلا في الجزئيات المناسبة لكل بيئة من البيئات التي يعيشون فيها.
فبيئة: تعبد الأصنام، فيُثبِت لهم نبيُّهم أن الأصنام لا تستحق أن تُعبد.
وبيئة أخرى: تُطفِّف الكيْل والميزان؛ فيأتي رسولهم بما ينهاهم عن ذلك.
وبيئة ثالثة: ترتكب الفواحش فيُحذِّرهم نبيهم من تلك الفواحش.
وهكذا اختلف الرسل في الجزئيات المناسبة لكل بيئة؛ لكنهم لم يختلفوا في المنهج الكُليّ الخاص بالتوحيد والمنهج، وقد قال الحق سبحانه عن قوم صالح أنهم كذَّبوا المُرْسلين؛ بمعنى أنهم كذّبوا صالحاً فيما جاء به من دعوة التوحيد التي جاء بها كل الرسل.

صفحة رقم 7751

ويقول الحق سبحانه عنهم من بعد ذلك: وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا... .

صفحة رقم 7752

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية