وانتقل كتاب الله إلى الحديث عن قصة أصحاب الحجر، وبها سميت هذه السورة " سورة الحجر "، والمراد بهم ثمود، وهم قوم صالح عليه السلام، فقال تعالى : ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين، وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين، فأخذتهم الصيحة مصبحين، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون . والحجر هنا اسم للمكان الذي كان قوم صالح نازلين به مستقرين فيه، وهو واقع بين المدينة والشام، وكانت بيوت ثمود ومنازلهم منقورة بالمعاول في الجبال، وقد بلغ تحديهم لنبيهم صالح منتهاه عندما عقروا ناقة الله، التي طالما أمرهم صالح بعدم المساس بها، والتي طالما دعاهم إلى تركها تأكل من أرض الله وتشرب من مائه، فعاقبهم الله على جرائمهم كلها عند عقرهم لها، وكان عقابهم بالصيحة صباحا، فهلكوا وبادوا.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري