ﮇﮈﮉﮊﮋ

وأصحاب الحجر هم قوم صالح، وكانت المنطقة التي يقيمون فيها كلها من الحجارة ؛ ولا يزال مقامهم معروفاً في المسافة بين خيبر وتبوك. وقال فيهم الحق سبحانه : أتبون بكل ريع آية تعبثون " ١٢٨ " وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون " ١٢٩ " ( سورة الشعراء ).
وهم قد كذبوا نبيهم " صالح " وكان تكذيبهم له يتضمن تكذيب كل الرسل، ذلك أن الرسل يتواردون على وحدانية الله، ويتفقون في الأحكام العامة الشاملة، ولا يختلف الأنبياء إلا في الجزئيات المناسبة لكل بيئة من البيئات التي يعيشون فيها. فبيئة : تعبد الأصنام، فيثبت لهم نبيهم أن الأصنام لا تستحق أن تعبد. وبيئة أخرى : تطفف الكيل والميزان ؛ فيأتي رسولهم بما ينهاهم عن ذلك. وبيئة ثالثة : ترتكب الفواحش فيحذرهم نبيهم من تلك الفواحش. وهكذا اختلف الرسل في الجزئيات المناسبة لكل بيئة ؛ لكنهم لم يختلفوا في المنهج الكلي الخاص بالتوحيد والمنهج، وقد قال الحق سبحانه عن قوم صالح أنهم كذبوا المرسلين ؛ بمعنى أنهم كذبوا صالحاً فيما جاء به من دعوة التوحيد التي جاء بها كل الرسل.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير