ﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋ ﮍﮎﮏﮐﮑ ﮓﮔﮕﮖﮗﮘ ﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)
فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ بِالْعَذَابِ، وَذَلِكَ (١) أَنَّ اللَّهَ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَبَعَثَ الله سحابة فالتجؤوا إِلَيْهَا يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا نَارًا فَأَحْرَقَتْهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ (الشُّعَرَاءِ-١٨٩).
وَإِنَّهُمَا يَعْنِي مَدِينَتَي قَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ الْأَيْكَةِ لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ بِطَرِيقٍ وَاضِحٍ مُسْتَبِينٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ وَهِيَ مَدِينَةُ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ، وَهِيَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، الْمُرْسَلِينَ أَرَادَ صَالِحًا وَحْدَهُ. (٢).
وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا يَعْنِي: النَّاقَةَ وَوَلَدَهَا وَالْبِئْرَ، فَالْآيَاتُ فِي النَّاقَةِ؛ خُرُوجُهَا مِنَ الصَّخْرَةِ، وَكِبَرُهَا، وَقُرْبُ وِلَادِهَا، وَغَزَارَةُ لَبَنِهَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ
وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ مِنَ الْخَرَابِ وَوُقُوعِ الْجَبَلِ عَلَيْهِمْ.
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ يَعْنِي: صَيْحَةَ الْعَذَابِ، مُصْبِحِينَ أَيْ: دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ.
فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الشِّرْكِ وَالْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ".

(١) في "أ" روي.
(٢) وإنما ذكر بلفظ الجمع لأن من كذب بنبي واحد أو كفر، فقد كفر بسائر الأنبياء فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، فمن رد نبوته لحسد أو عصبية أو هوى... يتبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء، وتصديقه له، ليس إيمانا شرعيا. وانظر تفصيلا أوسع لهذا في "مجلة البحوث الإسلامية" العدد (١٦) بعنوان "إن الدين عند الله الإسلام" كتبه: عثمان جمعة ضميرية.

صفحة رقم 389

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية