وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتًا النحت في كلام العرب : البري والنجر، نحته ينحته بالكسر نحتاً أي : براه، وفي التنزيل : أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [ الصافات : ٩٥ ] أي : تنجرون. وكانوا يتخذون لأنفسهم من الجبال بيوتاً، أي : يخرقونها في الجبال. وانتصاب آمِنِينَ على الحال. قال الفراء : آمنين من أن يقع عليهم، وقيل : آمنين من الموت. وقيل : من العذاب ركوناً منهم على قوّتها ووثاقتها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيباً ) وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس قال : أصحاب الأيكة : هم قوم شعيب، والأيكة. ذات آجام وشجر كانوا فيها. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأيكة : الغيضة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : أصحاب الأيكة : أهل مدين، والأيكة : الملتفة من الشجر. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الأيكة : مجمع الشيء. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال في قوله : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ طريق ظاهر. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في أصحاب الحجر قال : أصحاب الوادي. وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : كان أصحاب الحجر ثمود وقوم صالح. وأخرج البخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الحجر :( لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلاّ أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم ) وأخرج ابن مردويه عنه قال :( نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك بالحجر عند بيوت ثمود، فاستقى الناس من مياه الآبار التي كانت تشرب منها ثمود، وعجنوا منها، ونصبوا القدور باللحم، فأمرهم بإهراق القدور، وعلفوا العجين الإبل، ثم ارتحل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا، فقال :( إني أخشى أن يصيبكم مثل الذي أصابهم، فلا تدخلوا عليهم ). وأخرج ابن مردويه، عن سبرة بن معبد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بالحجر لأصحابه :( من عمل من هذا الماء شيئاً فليلقه ) قال : ومنهم من عجن العجين، ومنهم من حاس الحيس. وأخرج ابن مردويه، وابن النجار عن عليّ في قوله : فاصفح الصفح الجميل قال : الرضا بغير عتاب. وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد قال : هذه الآية قبل القتال. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة مثله.