ﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

تمهيد :
تتحدث الآيات على رحمة الله الواسعة، ومغفرته للتائبين، وعن عذابه المؤلم للعصاة المذنبين، ثم فصلت ذلك الوعد والوعيد ؛ فتحدثت عن قصة إبراهيم، والبشارة له بغلام عليم، وقصة إهلاك قوم لوط، بما ارتكبوا من فاحشة اللواط، حتى صاروا كأمس الدابر، وأصبحوا أثرا بعد عين، وإهلاك أصحاب الأيكة قوم شعيب جزاء ظلمهم، وإهلاك أصحاب الحجر قوم ثمود الذين كذبوا صالحا وكانوا ذوي حول وطول، فأخذتهم الصيحة وقت الصباح، ولم يغن عنهم مالهم من دون الله شيئا، حين جاء أمره.
المفردات :
وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين : قيل : آمنين من عذاب الله.
الصيحة : صوت هائل أعقبه هلاكهم.
التفسير :
وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين .
وكانوا لقوتهم وغناهم ؛ يتخذون لأنفسهم بيوتا في بطون الجبال، وهم آمنون مطمئنون، أو يقطعون الصخر منها ؛ ليتخذوه بيوتا لهم.
وفي جاء هذا المعنى في الآية٧٤ من سورة الأعراف قال تعالى : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوّأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون من الجبال بيوتا .
لقد كانوا في نعمة ورفاهية ؛ فبنوا القصور الفارهة في السهل، والبيوت المنيعة الحصينة، الآمنة من سطو اللصوص، أو نقب الناقبين في الجبال ؛ فوجب عليهم أن يشكروا نعم الله عليهم، قانعين بهذا الفضل، وأن يمتنعوا عن الفساد والعدوان.
وقد مر عليه الصلاة والسلام بهذه البيوت، وهو ذاهب إلى غزوة تبوك، فغطى رأسه بثوبه، وأسرع بدابته، وقال لأصحابه :( لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تبكوا فتباكوا ؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم ! )xxxi.
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير، وجاء في صفوة التفاسير أيضا :
وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين . أي : كانوا ينقبون الجبال فيبنون فيها بيوتا، آمنين يحسبون أنها تحميهم من عذاب الله، وقال الفراء : آمنين أن يقع سقفهم عليهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير