وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل٨٥ إن ربك هو الخلاق العليم٨٦ .
المفردات :
بالحق : بالعدل والإنصاف، والحكمة والمصلحة.
الساعة : يوم القيامة.
الصفح : ترك التثريب واللوم.
الصفح الجميل : ما خلا من العتب.
التفسير :
٨٥ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل .
تأتي هذه الآية كأنها تعقيب على هلاك السابقين من الأمم السابقة، فالله تعالى له نواميس كونية، وقوانين إلهية، ومن هذه النواميس : خلق الكون كله بالعدل والحكمة والإنصاف والحق، ومن هذه النواميس : نصر المؤمنين والمرسلين، وإهلاك المكذبين، وفي الآية تنبيه إلى التأمل في هذا الكون بكل ما فيه من السماء والأرض، وما بينهما ، من الفضاء والهواء والإنسان، فقد خلق الله هذا الخلق بالحكمة والعدل، ومن الحكمة والعدل : إثابة الطائع وتعذيب العاصي، فما أصاب المرسلين من النصر، وما أصاب المكذبين من الهلاك، متسق مع قوانين الله العادلة.
وإن الساعة لآتية . أي : لا تأس يا محمد من تكذيب قومك ؛ فالقيامة حق ثابت، وسوف ينالون جزاءهم العادل في الآخرة، فاصفح عنهم، بلا عتاب ولا لوم، قال تعالى : فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون . ( الزخرف : ٨٩ ).
وقال تعالى : فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير . ( البقرة : ١٠٩ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة