ولقد آتيناك سبعا من المثاني جمع مثناة اسم الظرف أو مثنية اسم الفاعل صفة للآيات أو السور، قال البغوي قال عمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم هي فاتحة الكتاب سبع آيات وهو قول قتادة وعطاء والحسن وسعيد بن جبير وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم )(١) وفي وجه التسمية بالمثاني أقوال : قال ابن عباس عليه السلام والحسن وقتادة لأنها تثنى في الصلاة فيقرأ في كل ركعة، وقيل : لأنها مقسومة بين الله وبين العبد بنصفين نصفها ثناء ونصفها دعاء، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يقول الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين )(٢) الحديث وقد مر في تفسير سورة الفاتحة، وقال الحسين بن الفضل سميت مثاني لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة كل مرة معها سبعون ألفا من الملائكة، وقال مجاهد سميت مثاني لأن الله تعالى استثناها وادخرها لهذه الأمة فما أعطاها غيرهم، وقال أبو زيد البلخي سميت مثاني لأنها تثنى أي تصرف أهل الشر عن الفسق من قولهم ثنيت عناني، وقيل : لأنها تثني على الله رضي الله عنه بصفاته العظام، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سبعا يعني سبع سور من المثاني للبيان فالمثاني إما من التثنية باعتبار تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه قال : وهي السبع الطوال أو لها البقرة وآخرها الأنفال مع التوبة فإنهما في حكم سورة واحدة ولذلك لم يكتب بينهما سطر بسم الله، وقيل سابعها التوبة وحدها وقيل يونس، قال ابن عباس إنما سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخير والشر والعبر ثنيت فيها يعني تكررت، وقيل إنها من الثناء باعتبار أن مثني عليه بالبلاغة والإعجاز ومثنى على الله بما هو أهله من أسمائه وصفاته، روى محمد بن نصر عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني الراآت إلى الطواسين مكان الإنجيل وأعطاني ما بين الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي ) وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أوتي النبي صلى الله عليه وسلم السبع الطوال وأعطى موسى عليه السلام ستا فلما ألقى الألواح رفعت تنثان وبقيت أربع، وقيل المراد بالسبع الحواميم السبع، روى البغوي بسنده عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المائين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور المثاني وفضلني ربي بالمفصل ) وقال طاووس المراد بالمثاني القرآن كله بدليل قوله تعالى :( الله أنزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني )(٣) سمى القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه فعلى هذا من للتبعيض والمراد بالسبع السور السبع، وقيل : المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن ومن المثاني القرآن كله فعلى هذا قوله تعالى : والقرآن العظيم من قبيل عطف أحد الوصفين على الآخر وعلى التأويلات السابقة من قبيل عطف الكل على البعض أو العام على الخاص.
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (٣٩٥)..
٣ سورة الزمر، الآية: ٢٣..
التفسير المظهري
المظهري