ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ٨٧ لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ٨٨ وقل إني أنا النذير المبين ٨٩ كما أنزلنا على المقتسمين ٩٠ الذين جعلوا القرآن عضين ٩١ فوربك لنسألنهم أجمعين ٩٢ عما كانوا يعملون ٩٣ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ٩٤ إنا كفيناك المستهزئين ٩٥ الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ٩٦ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ٩٧ فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ٩٨ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين [ الحجر : ٨٧ -٩٩ ].
تفسير المفردات : المثاني : واحدها مثنى من التثنية وهو التكرير والإعادة.
المعنى الجملي : بعد أن أمر رسوله أن يصبر على أذى قومه، وأن يصفح عنهم الصفح الجميل – أردف ذلك ذكر ما أولاه من النعم، وما أغدق عليه من الإحسان، ليسهل عليه الصفح ويكون فيه سلوة له على احتمال الأذى، فذكر أنه آتاه السبع المثاني – الفاتحة- والقرآن العظيم الجامع لما فيه هدى البشر وصلاحهم في دنياهم وآخرتهم.
وبعد أن ذكر له تظاهر نعمه عليه، نهاه عن الرغبة في الدنيا، ومد العينين إليها، يتمنى ما فيها من متاع ؛ ونهاه عن الحسرة على الكفار أن لم يؤمنوا بالقرآن وبما جاء به وأمره بالتواضع لفقراء المسلمين، وبإنذار قومه المشركين بتبليغهم ما أمر به الدين وما نهى عنه، بالبيان الكافي، والإعداد الشافي، وبيان عاقبة أمرهم بتحذيرهم أن يحل بهم ما حلّ بالمقتسمين " اليهود والنصارى " الذين جعلوا القرآن أقساما، فآمنوا بما وافق التوراة وكفروا بما عدا ذلك، ويبين لهم أن ربهم سيسألهم عن جريرة أعمالهم.
ثم أمره أن يعلن ما أمر به من الشرائع، ولا يلتفت إلى لوم المشركين وتثريبهم له، ولا يبال بما سيكون منهم، فالله تعالى كفاه أمر المستهزئين به وأزال كيدهم، وإذا ساوره ضيق الصدر من سماع سفههم واستهزائهم كما هو دأب البشر، فليسبح ربه وليحمده وليكثر الطاعة له، فالعبد إذا حزبه أمر نزع إلى طاعة ربه، وقد كفل سبحانه أن يكشف عنه ما أهمه.
الإيضاح : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم أي ولقد أكرمناك بسبع آيات هي الفاتحة التي تثنى وتكرر في كل صلاة، وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أم القرآن السبع المثاني التي أعطيتها " أو لأنها قسمت قسمين : ثناء ودعاء، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " وأكرمناك أيضا بالقرآن العظيم.
وتخصيص الفاتحة بالذكر من بين القرآن الكريم لمزيد فضلها على نحو ما جاء في قوله تعالى : وملائكته ورسله وجبريل وميكال [ البقرة : ٩٨ ].
وبعد أن عرّف سبحانه رسوله عظيم نعمه عليه فيما يتعلق بالدين – نهاه عن الرغبة في الدنيا فقال :
المعنى الجملي : بعد أن أمر رسوله أن يصبر على أذى قومه، وأن يصفح عنهم الصفح الجميل – أردف ذلك ذكر ما أولاه من النعم، وما أغدق عليه من الإحسان، ليسهل عليه الصفح ويكون فيه سلوة له على احتمال الأذى، فذكر أنه آتاه السبع المثاني – الفاتحة- والقرآن العظيم الجامع لما فيه هدى البشر وصلاحهم في دنياهم وآخرتهم.
وبعد أن ذكر له تظاهر نعمه عليه، نهاه عن الرغبة في الدنيا، ومد العينين إليها، يتمنى ما فيها من متاع ؛ ونهاه عن الحسرة على الكفار أن لم يؤمنوا بالقرآن وبما جاء به وأمره بالتواضع لفقراء المسلمين، وبإنذار قومه المشركين بتبليغهم ما أمر به الدين وما نهى عنه، بالبيان الكافي، والإعداد الشافي، وبيان عاقبة أمرهم بتحذيرهم أن يحل بهم ما حلّ بالمقتسمين " اليهود والنصارى " الذين جعلوا القرآن أقساما، فآمنوا بما وافق التوراة وكفروا بما عدا ذلك، ويبين لهم أن ربهم سيسألهم عن جريرة أعمالهم.
ثم أمره أن يعلن ما أمر به من الشرائع، ولا يلتفت إلى لوم المشركين وتثريبهم له، ولا يبال بما سيكون منهم، فالله تعالى كفاه أمر المستهزئين به وأزال كيدهم، وإذا ساوره ضيق الصدر من سماع سفههم واستهزائهم كما هو دأب البشر، فليسبح ربه وليحمده وليكثر الطاعة له، فالعبد إذا حزبه أمر نزع إلى طاعة ربه، وقد كفل سبحانه أن يكشف عنه ما أهمه.
تفسير المراغي
المراغي